الِالْتِقَاطُ عَلَى أَعْيَانِ الْحَاضِرِينَ ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ مَحْضٌ ، فَجَرَى مَجْرَى الْهِبَةِ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْكَافَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ تَعْلِيلًا بِالْهِبَةِ ، فَإِنْ تَرَكُوهُ جَمِيعًا جَازَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ؛ لِمَا فِي تَرْكِ جَمِيعِهِمْ لَهُ مِنْ ظُهُورِ الْمُقَاطَعَةِ ، وَانْكِسَارِ نَفْسِ الْمَالِكِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا الْتَقَطَهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَكَذَلِكَ وَلَوِ الْتَقَطَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ بَعْضَ الْمَنْثُورِ ، وَبَقِيَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ وَبَعْضُ الْمَنْثُورِ ، سَقَطَ عَنْهُمْ فَرْضُ الْتِقَاطِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ بَاقِيًا خَرَجُوا بِتَرْكِهِ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ النَّثْرُ مُخْتَصٌّ فِي الْعُرْفِ بِالنِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِهِ كَالْوَلِيمَةِ فِي اخْتِصَاصِهَا بِعُرْسِ النِّكَاحِ وَإِنِ اسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِهِ ، كَمَا أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيهِ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ ، وَإِنْ نَثَرَ قَوْمٌ غَيْرَ ذَلِكَ . حُكِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا تَزَوَّجَ فَنَثَرَ عَلَى نَفْسِهِ الزَّبِيبَ لِإِعْوَازِ السُّكَّرِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَلَمَّا رَأَيْتُ السُّكَّرَ الْعَامَ قَدْ غَلَا وَأَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَـةَ نَاكِحُ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِي الزَّبِيبَ لِصُحْبَتِي وَقُلْتُ كُلُوا أَكْلَ الْحَلَاوَةِ صَالِحُ
بيان وجوب القسم