فهرس الكتاب

الصفحة 8350 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا لَمَّا افْتَرَقَا فِي انْقِطَاعِهِ بِتَفَرُّقِ الْأَبْدَانِ افْتَرَقَا فِي انْقِطَاعِهِ بِالْمَوْتِ . وَالثَّانِي: أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ الْمَاضِي ، وَخِيَارَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ الْبَاقِي فَافْتَرَقَا .

مَسْأَلَةٌ لَا يَبِيعُ بِدَيْنٍ وَلَا يَهَبُ لِثَوَابٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَبِيعُ بِدَيْنٍ المكاتب". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ تَغْرِيرًا بِالْمَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَفِي جَوَازِهِ بِإِذْنِهِ قَوْلَانِ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ ، لِأَنَّ التَّغْرِيرَ فِيهِ عَلَى مَالِكِ الدَّيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِالدَّيْنِ رَهْنًا خَوْفَ تَلَفِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا مُضَارَبَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مُضَارَبَةً ، لِأَنَّ التَّغْرِيرَ فِي الدَّفْعِ عَائِدٌ عَلَيْهِ ، وَفِي الْأَخْذِ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا فِي سَلَمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا فِي سَلَمٍ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَهَبُ لِثَوَابٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَا تَصِحُّ مِنَ الْمُكَاتَبِ الْهِبَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، سَوَاءٌ كَاتَبَ لِثَوَابٍ تَجِبُ فِيهِ الْمُكَافَأَةُ أَوْ بِغَيْرِ ثَوَابٍ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا جَازَتِ الْهِبَةُ لِثَوَابٍ ، لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ ؟ قِيلَ: لَا تَصِحُّ مِنْهُ هِبَةُ الثَّوَابِ ، وَإِنْ صَحَّ مِنْهُ الْبَيْعُ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ إِجْمَاعٌ ، وَاسْتِحْقَاقَ الثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ عَلَى خِلَافٍ . وَالثَّانِي: تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلُ الثَّوَابِ ، وَفَرَّقَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ مَا تَعَجَّلَ مِنَ الْعِوَضِ وَتَأَجَّلَ ، فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِيهَا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَإِذْنُهُ إِذَا صَحَّتِ الْهِبَةُ مُعْتَبَرٌ فِي عَقْدِهَا وَإِقْبَاضِهَا ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِقْبَاضِ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ ، لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَا يَقَعُ بِهِ التَّمْلِيكُ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْإِقْبَاضِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَإِنْ أَذِنَ فِي الْإِقْبَاضِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ ، فَيَصِيرُ الْإِقْبَاضُ مُتَجَرِّدًا عَنْ غَيْرِ عَقْدٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَهَبَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ ، فَقَبُولُهُ لَهَا كَإِذْنِهِ فِيهَا فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ يَحْتَسِبُ السَّيِّدُ بِهَا مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ . وَالثَّانِي: صَحِيحَةٌ ، فَإِنْ قِيلَ فِيهَا بِوُجُوبِ الثَّوَابِ وَجَبَتِ الْمُكَافَأَةُ فِيهَا عَلَى السَّيِّدِ يَدْفَعُهَا إِلَى مُكَاتَبِهِ ، أَوْ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ مَالِ كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ قِيلَ بِسُقُوطِ الثَّوَابِ فِيهَا رُوعِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت