فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَطَائِفَةٍ أَنَّ بَيْعَهَا جَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَوْلَى بِهَا يَدًا جَازَ أَنْ يَكُونَ بِهَا أَوْلَى بَيْعًا ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى هَذَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جُمْهُورِ كُتُبِهِ: أَنَّ بَيْعَهَا لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ بِالتَّحْجِيرِ لَمْ يَمْلِكْ وَإِنَّمَا مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ كَالشَّفِيعِ الَّذِي يَمْلِكُ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ ، فَإِذَا قُبِلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَالثَّمَنُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي أَحْيَا ، أَوْ لِمَ يُحْيِ ، فَلَوْ أَحْيَاهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي مُتَغَلِّبًا عَلَيْهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُتَغَلِّبِ الْمُحْيِي ، وَفِي سُقُوطِ الثَّمَنِ عَنِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُهُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ: لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَتَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الثَّمَنَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ: لِأَنَّهُ مِنْ قَبِلِ الْمَبِيعِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ وَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَإِنْ أَحْيَاهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُحْيِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ أَحْيَاهَا الْمُشْتَرِي نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ حُكِمَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي الْمُحْيِي ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا: لِأَنَّ بِإِحْيَائِهَا صَارَتْ مِلْكًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمُحْيِي مُتَغَلِّبًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْبَائِعِ الْمُحْجِرِ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ أَنْ يَمْلِكَهَا بِالثَّمَنِ دُونَ الْإِحْيَاءِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمِلْكُ .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَمْسِكَهَا الْمُحْجِرُ بِيَدِهِ مَوَاتًا لَا يَأْخُذُ فِي عِمَارَتِهَا فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِ الْعِمَارَةِ مَعْذُورًا تُرِكَ ، وَلَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِنْ أَخَّرَ الْعِمَارَةَ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، فَعَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَأَخَذْتَ فِي عِمَارَتِهَا ، وَإِلَّا رَفَعْتَ يَدَكَ عَنْهَا وَخَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا وَيُعْمِرُهَا: لِأَنْ لَا يَصِيرَ مُضِرًّا بِالْحِمَى وَتَعْطِيلِ الْعِمَارَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَجَّلُ ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يُخَاطَبُ فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يُحْيِهَا حَتَّى مَضَتِ السِّنِينَ الثَّلَاثَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ أَجَلَ الْإِقْطَاعِ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ أَجَلًا شَرْعِيًّا: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقَدِّرْ فِيهَا أَجَلًا ، فَلَوْ أَنَّ الْمُحْجِرَ حِينَ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ رَفْعِ يَدِهِ سَأَلَ التَّأْجِيلَ ، وَالْإِنْظَارَ أَجَّلَهُ مُدَّةً قَرِيبَةً إِنْ ظَهَرَ لَهُ أَعْذَارٌ وَيُرْجَى قُرْبُ زَوَالِهَا مِنْ إِعْدَادِ آلَةٍ ، أَوْ جَمْعِ رِجَالِهِ ، أَوْ قَدُومِ مَالٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ ، وَلَا يُؤَجَّلُ مَا يَطُولُ زَمَانُهُ ، أَوْ مَا لَا تَظْهَرُ فِيهِ أَعْذَارُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ وَمَا لَا يَجُوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت