فهرس الكتاب

الصفحة 3312 من 8432

بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ وَمَا لَا يَجُوزُ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"مَا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُعْرَفُ صِنْفَانِ أَحَدُهُمَا مَا مَضَى ، وَلَا يَمْلِكُهُ إِلَّا بِمَا يَسْتَحْدِثُهُ فِيهِ ، وَالثَّانِي مَا لَا تُطْلَبُ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ إِلَّا بِشَيْءٍ يَجْعَلُ فِيهِ غَيْرَهُ ، وَذَلِكَ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ ، وَالْبَاطِنَةُ مِنَ الذَّهَبِ ، وَالتِّبْرِ ، وَالْكُحْلِ ، وَالْكِبْرِيتِ وَالْمِلْحِ وَغَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ مِنَ الْأَرْضِ ضَرْبَانِ مَعَادِنُ وَمَوَاتٌ ، فَأَمَّا الْمَوَاتُ فَقَدِ انْقَضَى حُكْمُهُ ، وَأَمَّا الْمَعَادِنُ مناها وحكمها فَهِيَ الْبِقَاعُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَوَاهِرَ الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، لِإِقَامَةِ الْجَوَاهِرِ فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: جَنَّاتِ عَدْنٍ أَيْ جَنَّاتِ إِقَامَةٍ ، غَيْرَ أَنَّ الْمُزَنِيَّ أَخْطَأَ فِي نَقْلِهِ حِينَ نَقَلَ ، فَقَالَ: مَا لَا يُطْلَبُ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ إِلَّا بِشَيْءٍ يُجْعَلُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَوَاتِ الَّتِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ غَرْسٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ بِنَاءٍ ، فَأَمَّا الْمَعَادِنُ فَهِيَ الَّتِي بَطَلَتِ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا لَا بِشَيْءٍ يُجْعَلُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ غَرْسٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ بِنَاءٍ: لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَخْلُوقَةٌ فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَأَصْلُ الْمَعَادِنِ صِنْفَانِ: مَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْمِلْحِ فِي الْجِبَالِ تَنْتَابُهُ النَّاسُ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْطَعَهُ بِحَالٍ ، وَالنَّاسُ فِيهِ شَرْعٌ ، وَهَكَذَا النَّهْرُ ، وَالْمَاءُ الطَّاهِرُ ، وَالنَّبَاتُ فِيمَا لَا يُمْلَكُ لِأَحَدٍ ، وَقَدْ سَأَلَ الْأَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْطِعَهُ مِلْحَ مَأْرِبٍ فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ ، أَوْ أَرَادَهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَالْمَاءِ الْعَدِّ فَقَالَ:"فَلَا إِذَنْ"قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا كُلُّ عَيْنٍ ظَاهِرَةٍ كَنَفْطٍ ، أَوْ قِيرٍ ، أَوْ كِبْرِيتٍ ، أَوْ مُومِيَا ، أَوْ حِجَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ فَهُوَ كَالْمَاءِ ، وَالْكَلَأِ ، وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْمَعَادِنُ ضَرْبَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ ، فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَيَأْتِي حُكْمُهَا فِيمَا بَعْدُ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ ظَاهِرًا فِي مَعْدِنِهِ يُؤْخَذُ عَفْوًا عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ كَالْمِلْحِ ، وَالنِّفْطِ ، وَالْقَارِ ، وَالْكِبْرِيتِ ، وَالْمُوهِبَا ، وَالْحِجَارَةِ فَهَذِهِ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ حكمها كُلُّهَا لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهَا ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهَا شَرْعٌ يَتَسَاوُونَ فِيهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ ، ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ ، مُسَلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ ، رَوَى ثَابِتُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ اسْتَقْطَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِلْحَ مَأْرِبٍ فَأَقْطَعَهُ ثُمَّ إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت