فهرس الكتاب

الصفحة 6981 من 8432

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَالِكٍ حَيْثُ جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْهَا ، وَدَلِيلٌ عَلَى مَنِ اسْتَدَامَهَا إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ ، لِاخْتِصَاصِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِهَا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ بِالنِّدَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: أَلَا إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْرٍ وَذِكْرٍ فَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ النَّحْرِ بِجَمِيعِهَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ جَازَ فِيهِ الرَّمْيُ جَازَ فِيهِ النَّحْرُ كَالْيَوْمِ الثَّانِي ، وَكُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الرَّمْيُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ النَّحْرُ كَالْمُحَرَّمِ ، وَلِأَنَّهَا سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِتَشْرِيقِ لُحُومِ الْهَدَايَا فِي شَمْسِهَا ، فَلَوْ كَانَ غَيْرُهَا فِي حُكْمِهَا لَجَازَ انْطِلَاقُ اسْمِ التَّشْرِيقِ عَلَى جَمِيعِهَا ، وَفِي امْتِنَاعِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ مَا أَدَّى إِلَيْهِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ ، فَهُوَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فِي الدِّينِ ، وَلَا طَرِيقًا إِلَى الْأَحْكَامِ ، وَلَوْ صَحَّ لَجَازَ فَسْخُهُ بِمَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ ، وَاقْتَرَنَ بِهِ الْعَمَلُ بِضِدِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصَلَ: يَخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُضَحِّيَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَنْهُمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ بَدَنَةً يَذْبَحُهَا فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ الْكَوْثَرِ: 2 ] . وَأَقَلُّ مَا يَنْحَرُهُ شَاةٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِ شَاةً عَنْ أُمَّتِهِ ، وَيَتَوَلَّى نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ، وَيُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا ، فَإِنْ ضَحَّى مِنْ مَالِهِ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ ، فَفَرَّقَ عَلَى مَا أَرَادَ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَيَخْتَارُ أَنْ يُضَحِّيَ فِي مَنْزِلِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ ، لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَسْتَمْتِعُوا بِاللَّحْمِ ، فَإِنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ مِنَ الضَّحَايَا ، فَيَخْتَارُ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَيَنْحَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْضَهَا ، لِأَنَّهُ أَطْوَلُ اسْتِمْتَاعًا بِلَحْمِهَا ، فَإِنْ ضَحَّى بِرَأْسَيْنِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَذْبَحَ أَحَدَهُمَا فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ ، وَالثَّانِي فِي آخِرِ الْأَيَّامِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الِاخْتِيَارِ فَذَبَحَ جَمِيعَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَيَخْتَارُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْ أَكْبَادِهَا ، وَأَسْنِمَتِهَا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَطَايِبِهَا .

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْأُضْحِيَّةُ عَنِ الْحَمْلِ كَمَا لَا يُزَّكَّى عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ الأضحية أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُمَا مِنْ أَمْوَالِهِمَا ، وَيَجِبَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُمَا مِنْ أَمْوَالِهِمَا ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ وَالْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ .

بَابُ الْعَقِيقَةِ

الْقَوْلُ فِي الْعَقِيقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت