فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 8432

الْإِعْفَافِ لِلِافْتِرَاقِ بَيْنَهُمَا فِي الْقِصَاصِ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي الْإِعْفَافِ: هُوَ أَنَّ إِعْفَافَ الْأَبِ إِلْزَامٌ ، فَوَجَبَ عَلَى الِابْنِ ، وَإِعْفَافَ الْأُمِّ اكْتِسَابٌ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الِابْنِ .

القول فيمن يجب إعفافه من الآباء

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الْأَبِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، فَالْكَلَامُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِيمَنْ يَجِبُ إِعْفَافُهُ مِنَ الْآبَاءِ . وَالثَّانِي: فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ مِنَ الْأَبْنَاءِ . وَالثَّالِثُ: فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْإِعْفَافُ . [ الْقَوْلُ /1 L13355 فِيمَنْ يَجِبُ إِعْفَافُهُ مِنَ الْآبَاءِ /2 فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ /2 /1 ] فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ يَجِبُ إِعْفَافُهُ مِنَ الْآبَاءِ: فَهُوَ كُلُّ وَالِدٍ فِيهِ بَعْضِيَّةٌ وَإِنْ عَلَا ، وَسَوَاءً كَانَ ذَا عَصَبَةٍ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَأَبِي الْأَبِ ، أَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ كَأَبِي الْأُمِّ ، وَهُمَا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْإِعْفَافِ سَوَاءٌ ، وَهَكَذَا أَبُو أَبِي الْأَبِ وَأَبُو أَبِي الْأُمِّ ، وَهَكَذَا أَبُو أُمِّ الْأَبِ وَأَبُو أُمِّ الْأُمِّ هُمَا سَوَاءٌ فِي الزَّوْجِ وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْإِعْفَافِ ، وَهَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَ دَرْجُهُمَا ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَبَا أَبٍ ، وَالْآخَرُ أَبَا أُمٍّ ، وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا وَإِعْفَافُهَا إِذَا أَمْكَنَ تَحَمُّلُ الْوَلَدِ لَهُمَا . فَأَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ أَبَوَانِ وَضَاقَتْ حَالُ الِابْنِ عَنْ نَفَقَتِهِمَا وَإِعْفَافِهِمَا ، وَأَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِأَحَدِهِمَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الدَّرَجِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَتَفَاضَلَا . فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَصَبَةً وَالْآخَرُ ذَا رَحِمٍ كَأَبِي أَبِي الْأَبِ وَأَبِي أُمِّ الْأُمِّ ، فَالْعَصَبَةُ مِنْهُمَا أَحَقُّ بِتَحَمُّلِ نَفَقَتِهِ وَإِعْفَافِهِ مِنْ ذِي الرَّحِمِ لِقُوَّةِ سَبَبِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا ذَا رَحِمٍ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ ، وَأَبِي أَبِ الْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوِيَ أَبَوَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالتَّعْصِيبِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ ، وَإِذْ كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ، إِذَا أَعْجَزَهُ الْقِيَامُ بِهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُنْفِقُ عَلَى أَحَدِهِمَا يَوْمًا ، وَعَلَى الْآخَرِ يَوْمًا لِتَكْمُلَ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي يَوْمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ عِنْدِي أَصَحُّ -: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ نَفَقَتِهِ: لِتَكُونَ النَّفَقَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَيْنَهُمَا ، فَأَمَّا الْإِعْفَافُ فَلَا يَجِيءُ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ: لِأَنَّ الْمُهَايَاةَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ ، وَالْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يُمْكِنُ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنَا وَجَبَ مَعَ اسْتِوَاءِ سَيِّدِهِمَا أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ ، فَأَيُّهُمَا قُرِعَ كَانَ أَحَقَّ بِالْإِعْفَافِ مِنَ الْآخَرِ ، وَأَمَّا إِنْ تَفَاضَلَا فِي الدَّرَجِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت