فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَبُ عَصَبَةً وَالْأَبْعَدُ ذَا رَحِمِ ، كَأَبِي الْأَبِ وَأَبِي أُمِّ الْأُمِّ فَيَكُونُ أَبُو الْأَبِ أَحَقَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْإِعْفَافِ مِنْ أَبِي أُمِّ الْأُمِّ لِاخْتِصَاصِهِ بِسَبَبِيِ الْقُرْبَى وَالتَّعْصِيبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَبُ ذَا رَحِمٍ وَالْأَبْعَدُ عَصَبَةً ، كَأَبِي الْأُمِّ وَأَبِي أَبِي الْأَبِ . فَقَدْ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ: هُمَا سَوَاءٌ: لِأَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْهُمَا نَاقِصُ الرَّحِمِ ، وَالْأَبْعَدَ مِنْهُمَا زَائِدٌ بِالتَّعْصِيبِ ، فَتَقَابَلَ السَّبَبَانِ ، فَاسْتَوَيَا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلِ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا أَحَقُّ ، وَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مِنَ الْأَبْعَدِ ، وَإِنْ كَانَ ذَا تَعْصِيبٍ: لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَالْإِعْفَافِ هُوَ الْوِلَايَةُ دُونَ التَّعْصِيبِ ، فَلَمَّا تَسَاوَتِ الدَّرَجُ وَقَوِيِ أَحَدُهُمَا بِالتَّعْصِيبِ ، كَانَ أَحَقَّ كَأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَالْآخَرُ لِأَبٍ . وَإِذَا اخْتَلَفَ الدَّرَجُ كَانَ الْأَقْرَبُ أَحَقَّ ، وَإِنْ قَوِيَ الْآخَرُ لِتَعْصِيبٍ كَأَخٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ .

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ ] وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ مِنَ الْأَبْنَاءِ ، فَهُمُ الْبَنُونَ ، ثُمَّ الْبَنَاتُ ، ثُمَّ بَنَوْهُمَا وَإِنْ بَعُدُوا ، فَيَجِبُ عَلَى الِابْنِ إِذَا كَانَ حُرًّا مُوسِرًا ، دُونَ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ، كَمَا يَتَحَمَّلُ الْأَبُ نَفَقَةَ ابْنِهِ دُونَ الْأُمِّ ، فَإِنْ أُعْسِرَ بِهِ الِابْنُ تَحَمَّلَتْهُ الْبِنْتُ ، كَمَا لَوْ أُعْسِرَ الْأَبُ تَحَمَّلَتْهُ الْأُمُّ ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ ابْنَانِ مُوسِرَانِ نَفَقَتَهُ وَإِعْفَافَهُ تَحَمَّلَا بَيْنَهُمَا نَفَقَتَهُ وَإِعْفَافَهُ ، فَيَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ الْإِعْفَافِ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ لِنِصْفِ النَّفَقَةِ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا الإبنان حكم نفقة الأب وإعفافه تَحَمَّلَ ذَلِكَ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا دُونَ الْمُعْسِرِ ، فَلَوْ أُيْسِرَ الْمُعْسِرُ وَأُعْسِرَ الْمُوسِرِ الإبنان فعلي من تجب النفقة والإعفاف للأب تَحَوَّلْتِ النَّفَقَةُ مِنَ الْمُعْسِرِ إِلَى الْمُوسِرِ ، فَأَمَّا الْإِعْفَافُ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَجَزَ مَنْ أُعْسِرَ سَقَطَ عَمَّنْ أُيْسِرَ إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِعْفَافِ مِنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ مَنْ أُعْسِرَ وَجَبَ أَنْ يَلْتَزِمَهُ مَنْ أُيْسِرَ ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ وَهُمَا مُوسِرَانِ فعلي من تجب نفقة الأب وإعفافه كَانَ ابْنُ الِابْنِ أَحَقَّ بِتَحَمُّلِهَا مِنَ الْبِنْتِ كَمَا يَكُونُ الْجَدُّ أَحَقَّ بِتَحَمُّلِ النَّفَقَةِ مِنَ الْأُمِّ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنٍ فعلي من تجب تحمل نفقة وإعفاف الأب ، فَفِي أَحَقِّهِمَا بِتَحَمُّلِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ابْنُ الْبِنْتِ: لِأَنَّهُ ذَكَرٌ . وَالثَّانِي: بِنْتُ الِابْنِ لِإِدْلَائِهَا بِذَكَرٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ: لِأَنَّ الذَّكَرَ يُدَلَى بِأُنْثَى ، وَالْأُنْثَى مُدْلِيَةٌ بِذَكَرٍ ، فَصَارَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى ، فَلَوْ أَعَفَّ الِابْنُ أَبَاهُ ثُمَّ أَيْسَرَ الْأَبُ سَقَطَتْ عَنِ الِابْنِ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ مَنْ أَعَفَّهُ بِهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَبِيهِ بِالْأَمَةِ إِنْ كَانَ قَدْ أَعَفَّهُ بِهَا وَلَا بِصَدَاقِ الْحُرَّةِ إِنْ كَانَ قَدْ زَوَّجَهُ بِهَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّهُ بِسَبَبٍ لَا يُعْتَبَرُ اسْتَدَامَتُهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ اسْتِدَامَةُ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ .

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْإِعْفَافُ ] وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْإِعْفَافُ فَهُوَ مَا خَصَّ الْفَرْجَ مِنَ اسْتِمْتَاعٍ بِحُرَّةٍ يُزَوِّجُهُ بِهَا ، أَوْ تَسَرِّي بِأَمَةٍ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهَا وَالْخِيَارُ فِيهِ بَيْنَ التَّزْوِيجِ وَالتَّسَرِّي إِلَى الِابْنِ دُونَ الْأَبِ ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت