فهرس الكتاب

الصفحة 4200 من 8432

مَسْأَلَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُهُ وَهُنَّ إِمَاءٌ ثُمَّ أُعْتِقْنَ مِنْ سَاعَتِهِنَّ ثُمَّ اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُهُ - وَهُنَّ إِمَاءٌ - ثُمَّ أُعْتِقْنَ مِنْ سَاعَتِهِنَّ ، ثُمَّ اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ إِذَا أَتَى عَلَيْهِنَّ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا ، وَإِسْلَامُهُنَّ وَإِسْلَامُهُ مُجْتَمِعٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إِمَاءٍ ، وَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، ثُمَّ أُعْتِقَ الْإِمَاءَ ، فَلَهُنَّ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الْفَسْخِ ، وَفِي مُدَّةِ خِيَارِهِنَّ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا - وَهُوَ أَصَحُّ -: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَبَرٌ بِالْإِمْكَانِ فَمَتَى أَمْكَنَهُنَّ تَعْجِيلَ الْفَسْخِ ، فَأَخَّرْنَهُ بَعْدَ الْمَكِنَةِ زَمَانًا ، وَإِنْ قَلَّ بَطَلَ خِيَارُهُنَّ: لِأَنَّهُ خِيَارٌ اسْتَحَقَّتْهُ لِنَقْصِ الزَّوْجِ بِالرِّقِّ عَمَّا حَدَثَ مِنْ كَمَالِهِنَّ بِالْحُرِّيَّةِ ، فَجَرَى مَجْرَى خِيَارِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ وَاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى الْفَوْرِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدُّ الزَّمَانِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ بَاقٍ لَهُنَّ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِنَّ الزَّمَانُ مَا لَمْ تُمَكَّنَّ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ أَوْ يُصَرِّحْنَ بِالرِّضَا: اعْتِبَارًا بِأَنَّ مَا لَا يُخَالِفُ حَالَهُنَّ فِي الْفَسْخِ فَهُنَّ بَاقِيَاتٌ عَلَى حُكْمِهِ . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ ، فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ بِثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنْ حُكِيَ عَنْهُ بِخِلَافٍ ، فَقَالَ: قَطَعَ فِي كِتَابَيْنِ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ: لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مُخْتَلِفٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَصَحَّ أَقَاوِيلِهِ عِنْدَهُ . وَالْفَصْلُ الثَّانِي: احْتَجَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي دُونَ الْفَوْرِ ، بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَإِنْ أَصَابَهَا ، فَادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى حَقِّهَا ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهَالَةَ بِالْعِتْقِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ . فَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْجَهَالَةَ بِالْعِتْقِ ، أَوْ قَالَتْ: مَكَّنْتُهُ مِنْ نَفْسِي وَلَمْ أَعْلَمْ بِعِتْقِي ، فَإِنْ عُلِمَ صِدْقُهَا قُبِلَ قَوْلُهَا ، وَإِنْ عُلِمَ كَذِبُهَا ، رُدَّ قَوْلُهَا ، وَإِنْ جُوِّزَ الْأَمْرَانِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إِنْ كَذَبَتْ وَهِيَ عَلَى حَقِّهَا مِنَ الْخِيَارِ ، وَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ بِأَنْ قَالَتْ: مَكَّنْتُهُ مِنْ نَفْسِي مَعَ الْعِلْمِ بِعِتْقِي وَلَكِنْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِيَ الْخِيَارَ إِذَا أُعْتِقْتُ ، وَأَمْكَنَ مَا قَالَتْ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَعْلِمَ ، كَمَا لَا خِيَارَ فِي رَدِّ الْعَيْبِ إِذَا أَمْسَكَتْ عَنْهُ جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِ رَدِّهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهَا الْخِيَارُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى إِلَّا عَلَى خَوَاصِّ النَّاسِ ، وَلَيْسَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ جَوَابٌ عَلَى احْتِجَاجِ الْمُزَنِيِّ بِهِ . وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنْ عَارَضَ الشَّافِعِيَّ فِي عِبَارَتِهِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ:"لَمْ يَكُنْ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِنَّ أَقَلَّ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا"فَأَفْسَدَ هَذِهِ الْعَبَّارَةَ ، وَأَحَالَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت