يَوْمًا ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ أَخِي دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ الثُّلُثَ ، وَيَقُومُ النِّصْفَ ، وَيَنَامُ السُّدُسَ وَلِأَنَّ أَوْسَطَ اللَّيْلِ أَهْدَأَهُ ، وَأَخْلَاهُ فَلِذَلِكَ مَا اخْتَرْنَاهُ .
مَسْأَلَةٌ: الْقَوْلُ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ:"قُلْتُ أَنَا فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِ وَمَالِكٍ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: يَجُوزُ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَالَّذِي أَخْتَارُهُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ . رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ هِيَ وِتْرُهُ ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصَابَ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قُلْتُ أَنَا: فَهَذَا بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ: لَا يُحِبُّ أَنْ يُوتِرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَيُسَلِّمَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ . وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ فَصَلَهُمَا مِمَّا بَعْدَهُمَا ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْكُوفِيِّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ كَالْمَغْرِبِ ، فَالْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ أَوْلَى بِهِ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَلَا أَعْلَمُ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ الْقُنُوتِ مِنَ الْوِتْرِ وَيُشْبِهُ قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَمَا قَالَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ ، وَلَمَّا كَانَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَقُولُ:"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". وَهُوَ دُعَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ بِالْقُنُوتِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ أَشْبَهَ ، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ: يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا ثُمَّ يَدْعُو ، وَإِنَّمَا حُكْمُ مَنْ كَبَّرَ بَعْدَ الْقِيَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلرُّكُوعِ فَهَذِهِ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَثْبُتْ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . أَقَلُّ الْوِتْرِ عِنْدَنَا رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَكْثَرُهُ أَحَدَ عَشَرَ رَكْعَةً ، فَإِنْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، أَوْ ثَلَاثٍ ، أَوْ خَمْسٍ ، أَوْ سَبْعٍ ، أَوْ تِسْعٍ ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ مَوْصُولَةٍ بِتَسْلِيمَةٍ أَجَزَأَهُ ، أَوْ مَفْصُولَةٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ جَازَ ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مَفْصُولَةً بِتَسْلِيمَتَيْنِ ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ ، وَيُوتِرُ بِالْأَخِيرَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ . وَقَالَ مَالِكٌ: أَقَلُّ الْوِتْرِ ثَلَاثَةٌ لَكِنْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ .