فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 8432

الْتَيَمُّمُّ يَنْتَقِضُ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا يَنْتَقِضُ طُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْحَدَثُ وَهَذَا عِنْدِي بِقَوْلِهِ أَوْلَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ مُجْزِئٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ فِيمَا كَانَ وَقْتُهُ بَاقِيًا اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ كَالنَّصِّ الَّذِي يَبْطُلُ حُكْمُ الِاجْتِهَادِ مَعَهُ . وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ وَحَضَرَتْهُمَا الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ بَعْدُ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ ، وَقَالَ لَلَذِيَ تَوَضَّأَ وَأَعَادَ لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ . وَهَذَا نَصٌّ ، وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي السَّفَرِ بِعَدَمِ الْمَاءِ عُذْرٌ مُعْتَادٌ فَإِذَا صَلَّى مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ زَوَالِهِ لَهُ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ وُجُودِ النَّصِّ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ ، فَهُوَ أَنَّنَا نَلْتَزِمُ مِنَ الْقَوْلِ بِمُوجِبِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ النَّصُّ الْمُخَالِفُ مَوْجُودًا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ كَانَ الِاجْتِهَادُ بَاطِلًا ، وَالْحُكْمُ بِهِ مَنْقُوضًا ، وَمِثَالُهُ فِي التَّيَمُّمِ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَقْتَ التَّيَمُّمِ مَوْجُودًا ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَإِنْ كَانَ النَّصُّ حَادِثًا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ ، فَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي عَصْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْحُكْمُ بِالِاجْتِهَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ نَافِذٌ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِفَسْخٍ ، وَهُوَ مِثَالُ مَسْأَلَتِنَا فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ الْمَاضِيَةُ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ نَافِذَةً ."

لَا يَجْمَعُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاتَيْ فَرْضٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَجْمَعُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بَلْ يُجَدِّدُ لِكُلِ فَرِيضَةٍ طَلَبًا لِلْمَاءِ وَتَيَمُّمًا بَعْدَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"لَا تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ إِلَّا بِتَيَمُمٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فَرَضِينَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ كَالْوُضُوءِ ، وَقَالَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت