فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 8432

فَالْعُلُوقُ بِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ فَيَكُونُ حُرًّا ، وَمَنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالْعُلُوقُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ بَعْدَ الْعِلْمِ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْحَمْلِ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَهَذَا حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ غَرُورُ الزَّوْجِ بِالْحُرِّيَّةِ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي غَرُورِ الزَّوْجِ بِالنَّسَبِ

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي غَرُورِ الزَّوْجِ بِالنَّسَبِ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ غَرُورُ الزَّوْجِ بِالنَّسَبِ فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا هَاشِمِيَّةٌ فَتَكُونُ عَرَبِيَّةً ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَتَكُونُ نَبَطِيَّةً أَوْ أَعْجَمِيَّةً ، فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ . فَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لِلْعَقْدِ تَأْثِيرٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى . وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهِ: لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا الْوَلِيُّ ، أَوْ وَكِيلُهُ ، أَوِ الزَّوْجَةُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ هُوَ الْغَارُّ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْغُرْمِ لِجَمِيعِ الْمَهْرِ ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ هِيَ الْغَارَّةَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِجَمِيعِهِ أَيْضًا كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَتْرُكُ عَلَيْهَا مِنْهُ يَسِيرًا ، وَأَقَلُّهُ أَقَلُّ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِبَاقِيهِ: لِئَلَّا يَصِيرَ مُسْتَبِيحًا لِبُضْعِهَا بِغَيْرِ بَذْلٍ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ الْمَهْرُ إِلَيْهِمَا ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَتَرَكَ عَلَيْهِمَا مِنْهُ قَدْرَ أَقَلِّ الْمُهُورِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَ الْمَهْرَ إِلَيْهَا فَلَا مَعْنَى لِأَنْ يَدْفَعَ الْمَهْرَ إِلَيْهَا ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ ، فَلَا يَدْفَعُ إِلَيْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ شَيْئًا ، وَيَدْفَعُ إِلَيْهَا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي قَدْرَ أَقَلِّ الْمُهُورِ ، وَ سَوَاءً فِي إِصَابَةِ هَذِهِ الْغَارَّةِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْبَلَهَا أَوْ لَمْ يُحَبِلْهَا فِي أَنَّ وَلَدَهَا إِذَا أُلْحِقَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ رِقٌّ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ نُظِرَ فِي نَسَبِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ نَسَبِهَا الَّذِي ظَهَرَ لَهَا ، فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ: لِأَنَّهُ لَا عَارَ عَلَيْهِ وَلَا مَعَرَّةَ تَلْحَقُهُ ، وَإِنْ كَانَ كَالنَّسَبِ الَّذِي شَرَطَهُ وَأَعْلَى مِنَ النَّسَبِ الَّذِي ظَهَرَ لَهَا ، فَخِيَارُهُ فِي فَسْخِهِ مُعْتَبَرٌ بِخِيَارِهِ فِي غَرُورِهِ بِالرِّقِّ بِهِ وَبِالْحَرِيَّةِ وَتَعْلِيلِ اسْتِحْقَاقِهِ . فَإِنْ قِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا كَانَ مَغْرُورًا بِالْحُرِّيَّةِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا كَانَ مَغْرُورًا بِالنَّسَبِ ، وَإِنْ قِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ إِذَا كَانَ مَغْرُورًا بِالْحُرِّيَّةِ ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا كَانَ مَغْرُورًا بِالنَّسَبِ ؟ مُعْتَبَرٌ بِاخْتِلَافِ الْعِلَّةِ إِذَا كَانَ مَغْرُورًا بِالْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْعِلَّةَ فِي خِيَارِهِ إِذَا غُرَّ بِالْحُرِّيَّةِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت