فهرس الكتاب

الصفحة 7868 من 8432

وَأَمَّا الْمُخَالِفُ فِي الْمُعْتَقَدِ حكم شهادته ، فَمُخْتَلِفُ الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ فِيمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الدِّينُ ، وَالدِّينُ مُنْعَقِدٌ عَلَى فُرُوعٍ وَأُصُولٍ . فَالْأُصُولُ ، مَا اخْتَصَّ بِالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ ، وَالْفُرُوعُ مَا اخْتَصَّ بِالتَّكْلِيفِ وَالتَّعَبُّدِ ، وَلِلْأُصُولِ فُرُوعٌ ، وَلِلْفُرُوعِ أُصُولٌ . فَأَمَّا أُصُولُ الْأُصُولِ ، فَمَا اخْتُصَّ بِإِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ . وَفُرُوعُهُ مَا اخْتُصَّ بِالصِّفَاتِ وَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ . وَأُصُولُ الْفُرُوعِ مَا عُلِمَ قَطْعًا مِنْ دِينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفُرُوعُهُ مَا عُرِفَ بِغَيْرِ مَقْطُوعٍ ، فَأَمَّا الْمُخَالِفُ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ لاتقبل شهادته ، فَمَقْطُوعٌ بِكُفْرِهِ ، وَيَخْرُجُ مِنِ انْطِلَاقِ اسْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَظَاهَرَ بِهِ ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ عَدَالَةٌ ، وَلَا تَصِحُّ لَهُ وِلَايَةٌ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ . وَأَمَّا الْمُخَالِفُ فِي فُرُوعِ الْأُصُولِ مِنَ الصِّفَاتِ وَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فهل تقبل شهادته ، فَإِنْ رَدَّهُ خَبَرٌ مَقْطُوعٌ بِصِدْقِهِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ وَأَثَرٍ ، كَانَ مُخَالِفُهُ كَافِرًا ، لَا تَثْبُتُ لَهُ عَدَالَةٌ ، وَلَا تَصِحُّ لَهُ وِلَايَةٌ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ ، كَذَلِكَ مَا رَدَّتْهُ الْعُقُولُ ، وَاسْتَحَالَ جَوَازُهُ فِيهَا ، وَمَا لَمْ يَرُدَّهُ خَبَرٌ مَقْطُوعٌ بِصِدْقِهِ ، وَلَا عَقْلَ يَسْتَحِيلُ بِهِ - نُظِرَ ، فَإِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ عَلَى تَكْفِيرِهِ بِهِ ، سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ ، وَلَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَقِّ فِي تَكْفِيرِهِ بِهِ ، فَهُوَ عَلَى الْعَدَالَةِ وَصِحَّةِ الْوِلَايَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ . فَهَذَا أَصْلٌ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ ، يُغْنِي عَنْ ضَرْبِ مَثَلٍ وَتَعْيِينِ مَذْهَبٍ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ جَاحِدِ فُرُوعِ الدِّينِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ جَاحِدِ فُرُوعِ الدِّينِ حكمها: فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفُرُوعُ: فَأُصُولُهَا كَالْأُصُولِ ، فَمَا عُلِمَ قَطْعًا مِنْ دِينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْمَاعِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ عَلَيْهِ ، كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَأَعْدَادِهَا ، وَاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ بِهَا ، وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ بَعْدَ حَوْلِهَا ، وَفَرْضِ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَزَمَانِهِمَا ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَى وَالرِّبَا وَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ . فَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَ أَحَدِهَا ، أَوِ اعْتَقَدَ فِي الصَّلَاةِ نُقْصَانًا مِنْهَا ، أَوْ زِيَادَةً عَلَيْهَا ، أَوْ غَيَّرَ الصِّيَامَ وَالْحَجَّ عَنْ زَمَانِهِمَا مِنْ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ ، أَوْ زَادَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ . لِأَنَّهُ جَحَدَ بِهَذَا الْخِلَافِ مَا هُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ كَالْجَاحِدِ لِصِدْقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ عَدَالَةٌ وَلَا تَصِحُّ لَهُ وِلَايَةٌ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت