فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 8432

أَنْتَ"، فَحُجَّةٌ لَنَا: لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ خَطِيبًا ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ لِيَصِحَّ اقْتِرَانُ الِاسْمِ بِهِ ، كَمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ فَسَمَّاهُ نِكَاحًا لِيُلْحِقَ الْفَسَادَ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أُرْتِجَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خُطْبَةِ الْبَيْعَةِ ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ: فَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِحْرَامِ: انْعِقَادُ الصَّلَاةِ . وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْخُطْبَةِ: الْمَوْعِظَةُ ، وَبِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ لَا يَكُونُ وَاعِظًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُجْزِئُ فَلَا بُدَّ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: حَمْدٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ أركان خطبة الجمعة ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أركان خطبة الجمعة ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أركان خطبة الجمعة ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ أركان خطبة الجمعة . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ أَقَلُّ الْخُطْبَةِ كَأَقْصَرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ: وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: إِنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَعَظَ أَجْزَأَهُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَقَاوِيلَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَكْثَرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَدِيمِ"وَالْإِمْلَاءِ مُجْمَلٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ مُفَسَّرٌ . وَأَمَّا الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ فَتَجْمَعُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ أَيْضًا: حَمْدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أركان خطبة الجمعة بَدَلًا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى . وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ: لِأَنَّ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَجْمَعُ الْحَمْدَ ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْوَعْظَ ، وَالْقِرَاءَةَ فِي إِحْدَيْهِمَا وَالدُّعَاءَ فِي الْأُخْرَى ، فَاقْتَصَرْنَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَخِيرَةِ بِآيَةٍ: لِتَكُونَ مُمَاثِلَةً لِلْأُولَى ، وَيَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، فَإِنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَةِ جَازَ ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى جَازَ ، فَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى جَوَازِهِ فَقَالَ: وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى أَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى أَوْ قَرَأَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَجْزَأَهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّمَ بَعْضَ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى بَعْضٍ أَجْزَأَهُ: لَأَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهَا غَيْرُ وَاجِبٍ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ."

فَصْلٌ الطَّهَارَةُ لِلْخُطْبَةِ مَأْمُورٌ بِهَا

فَصْلٌ: فَأَمَّا الطَّهَارَةُ لِلْخُطْبَةِ فَمَأْمُورٌ بِهَا ، فَإِنْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَدْ أَسَاءَ وَفِي إِجْزَائِهِ قَوْلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت