فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ مِنْ بَيْعِ الْمَتَاعِ وَشِرَائِهِ لِلتِّجَارَةِ ، وَمِنْ بَيْعِ الْعَقَارِ فِي الْغِبْطَةِ وَالْحَاجَةِ وَشِرَائِهِ لِلْقِنْيَةِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَلِيِّ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِأُبُوَّةٍ ، أصناف الولي في الولاية على اليتيم وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِوَصِيَّةٍ ، أصناف الولي في الولاية على اليتيم وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِتَوْلِيَةِ حَاكِمٍ عَنْ أَمَانَةٍ أصناف الولي في الولاية على اليتيم . فَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ بِالْأُبُوَّةِ: كَالْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ الَّذِينَ يَلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَعُقُودُهُمْ فِي أَمْوَالِ أَوْلَادِهِمْ مَاضِيَةٌ ، وَعَلَى الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ إِنْفَاذُهَا مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِهِمْ بَيِّنَةً لِحُصُولِ الْحَظِّ فِيمَا عَقَدُوهُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا عَقَدَهُ الْأَبُ فِي مَالِ ابْنِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَمْ يَكُنْ حَظًّا فَيُبْطِلُهُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَفِعْلُهُ مَاضٍ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَقَوْلُهُ فِيمَا أَنْفَقَ مَقْبُولٌ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ ، مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْحَدَّ: لِانْتِفَاءِ التُّهَمِ عَنِ الْآبَاءِ لِمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى أَوْلَادِهِمْ وَطَلَبِ الْحَظِّ الْأَوْفَى فِي تَثْمِيرِ أَمْوَالِهِمْ . فَأَمَّا الْأَوْصِيَاءُ تصرفاتهم فِي أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَأُمَنَاءُ الْحُكَّامِ تصرفاتهم فِي أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ فَمَا فَعَلُوهُ فِي أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ تُقْبَلُ فِيهِ أَقْوَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ بِأَنَّ فِيهِ حَظًّا لَهُمْ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ التِّجَارَةُ لَهُمْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، فَلَا يُكَلَّفُوا فِيمَا بَاعُوهُ وَاشْتَرَوْهُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْعَرُوضِ إِثْبَاتُ الْبَيِّنَةِ لِحُصُولِ الْحَظِّ فِيهِ ، بَلْ عَلَى الْحُكَّامِ إِمْضَاؤُهُ بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ حَظٌّ ، مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ: لِأَنَّهَا عُقُودٌ يَعْسُرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِحُصُولِ الْحَظِّ فِي كُلِّ عَقْدٍ مِنْهَا اعْتِبَارًا بِالْمُضَارَبَةِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْعَامِلِ فِي صِحَّةِ مَا عَقَدَهُ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ يُكَلَّفُهَا . فَهَذَا أَحَدُ الْأَقْسَامِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقْوَالُهُمْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَهُوَ مَا بَاعُوهُ عَلَى الْأَيْتَامِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْحُكَّامِ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ فِيهِ إِلَّا بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ حَظٌّ لِوُجُودِ الْغِبْطَةِ أَوْ حُدُوثِ الْحَاجَةِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَيْتَامِ الْحَظْرُ وَالْمَنْعُ إِلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مَا ابْتَاعُوهُ لِلْأَيْتَامِ مِنْ عَقَارٍ فَبَنُوهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُمْ مَقْبُولٌ فِيهِ ، وَعَلَى الْحُكَّامِ إِمْضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ بَيِّنَةٍ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ، كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَاتِ ، وَكَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْآبَاءِ فِي الْبِيَاعَاتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ بِأَنَّ مَا ابْتَاعُوهُ لِلْأَيْتَامِ حَظٌّ ، فَإِذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إِمْضَاؤُهُ ، وَمَا لَمْ تَقُمْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُمْضُوهُ ، كَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ قُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الْآبَاءِ ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ تَلْحَقُهُمْ دُونَ الْآبَاءِ ، وَلِأَنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ لَا تَشُقُّ عَلَيْهِمْ ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ

مَسْأَلَةٌ إِذَا ادَّانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا كَانَ عَبْدًا وَمَتَى عُتِقَ اتَّبَعَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت