فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 8432

وَرَجَعَ بِحَقِّهِ عَلَى الْمُحِيلِ ، وَهَلْ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا لِأَنَّهُ بِادِّعَاءِ الْحَوَالَةِ مُعْتَرِفٌ بِهَا لِلْمُحْتَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْجِعَ بِحَقٍّ قَدِ اعْتَرَفَ بِهِ لِغَيْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ بِهَا لِلْمُحْتَالِ مَشْرُوطٌ بِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ ذِمَّتِهِ فَلَمَّا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذِمَّتِهِ كَانَ مَالُ الْحَوَالَةِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَالُ قَدْ قَبَضَ الْحَوَالَةَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً ، أَوْ تَالِفَةً ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَهِيَ فِي الْحُكْمِ عَلَى مِلْكِ الْمُحِيلِ ، وَيُقَالُ لِلْمُحْتَالِ اسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الْمُحِيلِ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِهَا مِنْ حَقِّهِ إِذْنٌ مِنْهُ بِقَبْضِهَا مِنْ حَقِّهِ . وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً كَانَ تَلَفُهَا مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ ، وَحَقُّ الْمُحْتَالِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ، وَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِإِذْنِهِ . وَإِذَا قِيلَ بِمَذْهَبِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُحِيلِ نُظِرَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْحَوَالَةَ فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا الْآنَ ، وَلَا يَكُونُ إِنْكَارُهُ لَهَا مِنْ قَبْلُ بِمَانِعٍ لِقَبْضِهَا مِنْ بَعْدُ ، وَيَصِيرُ كَالْمُبْتَدِئِ لَهَا بَعْدَ الْخِلَافِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَقَدِ اسْتَقَرَّتْ وَبَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِهِ أَوْ تَالِفَةً .

فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْمُزَنِيِّ وَابْنِ سُرَيْجٍ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ ضَمِنْتُ لَكَ مَالَكَ عَلَى فُلَانٍ ، عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهُ ، فَعَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ يَصِحُّ هَذَا ، وَتَكُونُ حَوَالَةً بِلَفْظِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعَارَةٌ . وَعَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَكُونُ ضَمَانًا بَاطِلًا اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ قَدْ أَحَلْتُكَ عَلَى زَيْدٍ ، عَلَى أَنَّنِي ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، فَعَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ يَكُونُ هَذَا ضَمَانًا بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ ، فَيَصِحُّ إِذَا قَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعَارَةٌ ، وَعَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِ ابْنِ سُرَيْجٍ تَكُونُ حَوَالَةً فَاسِدَةً اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ فَسَادِ الشَّرْطِ .

مَسْأَلَةٌ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَحَالَهُ الْمَطْلُوبُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَحَالَهُ بِهَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى ثَالِثٍ

مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) :"وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَحَالَهُ الْمَطْلُوبُ بِهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت