فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 8432

[ الْأَنْعَامِ: ] فَإِذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى إِحْدَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ حكم من اسْتَقْبَلَهَا ، وَصَلَّى إِلَيْهَا ، فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُ جَمِيعِهِمْ جَازَ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَيَأْتَمُّوا بِأَحَدِهِمْ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمْ ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَرَى الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِهِ حكم من صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى جِهَتِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ لِتَكَافُئِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمُّوا بِأَحَدِهِمْ جَمَاعَةً ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَبُو ثَوْرٍ ، فَإِنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ كَأَهْلِ مَكَّةَ يَأْتَمُّونَ بِمَنْ فِي مُقَابِلَتِهِمْ وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ فَسَادَ صَلَاةِ إِمَامِهِ لِعُدُولِهِ عَنْ قِبْلَتِهِ ، وَمَنِ ائْتَمَّ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ حكم بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، كَمَنِ اعْتَقَدَ حَدَثَ إِمَامِهِ ، وَخَالَفَ أَهْلُ مَكَّةَ ، لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ عَلَى قِبْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَعْتَقِدُ بَعْضُهُمْ فَسَادَ صَلَاةِ بَعْضٍ ، ثُمَّ إِذَا اجْتَهَدَ الرَّجُلُ لِفَرْضِ صَلَاةٍ وَمَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا ثَانِيًا إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ ثَانِيًا ، كَالْمُتَيَمِّمِ ، فَإِنْ وَافَقَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ صَلَّى ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الِاجْتِهَادَانِ فَكَانَ الْأَوَّلُ إِلَى الشَّرْقِ ، وَالثَّانِي إِلَى الْغَرْبِ ، صَلَّى الثَّانِيَةَ إِلَى الْغَرْبِ ، وَلَمْ يُعِدِ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا إِلَى الشَّرْقِ ، لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ ، فَلَوْ كَانَ حِينَ اجْتَهَدَ أَوَّلًا تَسَاوَتْ عِنْدَهُ جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَمَارَاتٍ دَالَّةٍ ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ تحديد القبلة أَحَدُهُمَا فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الصَّلَاةِ إِلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُصَلِّي فِي أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ وَيُعِيدُ فِي الْأُخْرَى وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَامِّيِّ إِذَا أَفْتَاهُ فَقِيهَانِ بِجَوَابَيْنِ مُخْتَلِفَيْنَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ مُخَيَّرًا فَكَذَا فِي الْجِهَتَيْنِ وَالثَّانِي: يَأْخُذُ بِأَغْلَظِ الْجَوَابَيْنِ فَعَلَى هَذَا يُصَلِّي إِلَى الْجِهَتَيْنِ

فَصْلٌ مَتَى يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِبْلَةِ

فَصْلٌ: مَتَى يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِبْلَةِ فَأَمَّا الْحَالَتَانِ اللَّتَانِ يَسْقُطُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ فِيهِمَا فَأَحَدُهُمَا حَالُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْتِحَامِ الْقِتَالِ حكم التوجه للقبلة في الصلاة يُصَلِّي فِيهَا كَيْفَ أَمْكَنَهُ رَاكِبًا وَنَازِلًا ، وَقَائِمًا ، وَقَاعِدًا ، وَمُومِيًا ، إِلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ الْقِبْلَةِ حَسَبَ طَاقَتِهِ وَإِمْكَانِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ تُسْقِطُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ بِالْعَجْزِ عَنْهَا: أَحَدُهَا: التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ يَسْقُطُ بِالْخَوْفِ في الصلاة إِذَا عَجَزَ عَنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت