فهرس الكتاب

الصفحة 7008 من 8432

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ حَالَتَيْ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ ، فَهُوَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ حَالَتَيِ الْقُدْرَةِ ، وَالْعَجْزِ فِي الذَّكَاةِ مُطَّرَحَةٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهْمَا أَحَقُّ ، كَالصَّيْدِ لَمَّا اخْتَلَفَتْ ذَكَاتُهُ ، فِي الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ اخْتَلَفَ بِهَا حُكْمُ الْجِنْسِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَقْرَ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مُعْتَبَرٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَقْرَ فِيهِ مُعْتَبَرٌ ، وَهُوَ ذَبْحُ الْأُمِّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اعْتُبِرَتِ الذَّكَاةُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ الْعَقْرُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَهِيَ مُتَعَذَّرَةٌ فِي الْجَنِينِ ، فَسَقَطَتْ بِالْعَجْزِ كَمَا سَقَطَتْ فِي الصَّيْدِ: لِإِمْكَانِهِ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ إِبَاحَةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الصُّورَةِ تَجِبُ فِيهِ الْغِرَّةُ ، وَتَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَهَذَا مَأْكُولٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَقَةً لَا تَجِبُ فِيهِ الْغِرَّةُ ، مَأْكُولٌ: لِأَنَّ الْعَلَقَةَ دَمٌ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً قَدِ انْعَقَدَتْ لَحْمًا لَمْ تُشَكَّلْ أَعْضَاؤُهُ ، وَلَمْ تَبِنْ صُورَتُهُ ، فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْغِرَّةِ وَكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ . أَحَدُهُمَا: يُؤْكَلُ إِذَا جَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْوَلَدِ وَالثَّانِي: لَا يُؤْكَلُ إِذَا سَلَبَ حُكْمُ الْوَلَدِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إِنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ أُكِلَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَهَذَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى خَلْقِهَا فِيهِ بِتَخْطِيطِ صُورَتِهِ وَتَشَكُّلِ أَعْضَائِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ

بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا بَأْسَ بِكَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّائِلَ عَنْ كَسْبِهِ وَإِرْخَاصِهِ فِي أَنْ يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ ؟ قِيلَ: لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنْ لِلْمَكَاسِبِ حَسَنًا وَدَنِيئًا ، فَكَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ دَنِيئًا فَأَحَبَّ لَهُ تَنْزِيهَ نَفْسِهِ عَنِ الدَّنَاءَةِ لِكَثْرَةِ الْمَكَاسِبِ الَّتِي هِيَ أَجْمَلُ مِنْهُ ، فَلَمَّا زَادَهُ فِيهِ أَمَرَهُ أَنْ يُعْلِفَهُ نَاضِحَهُ وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ تَنْزِيهًا لَهُ لَا تَحْرِيمًا عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت