فهرس الكتاب

الصفحة 6585 من 8432

فِيهِ شُرُوطُ الْجِهَادِ ، وَلَزِمَهُ فَرْضُهُ: لِأَنَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَقًّا . وَإِنْ بَذَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ الْمَالِ لِالْتِزَامِ الْفَرْضِ ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فِي الْحَجِّ ، فَإِنْ قَبِلَهُ لَزِمَهُ فَرْضُ الْجِهَادِ بَعْدَ الْقَبُولِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

لَا يُجَاهِدَ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الدَّيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُجَاهِدَ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الدَّيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دَيْنٌ لَمْ يَخُلْ دَيْنُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا . فَإِنْ كَانَ حَالًّا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهِ أَوْ مُعْسِرًا ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَلَمْ يَسْتَنِبْ فِي قَضَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجَاهِدَ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ: لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا أَيَحْجُزُنِي عَنِ الْجَنَّةِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ: لَا ، إِلَّا الدَّيْنَ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَا ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: إِلَّا الدَّيْنَ: فَقَالَ لَهُ: إِلَّا الدَّيْنَ ، وَمَا حُجِزَ عَنِ الْجَنَّةِ لَمْ يُتَوَصَّلْ بِالْجِهَادِ إِلَيْهَا ، وَلِأَنَّ فَرْضَ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ ، وَفَرْضَ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ: وَفُرُوضُ الْأَعْيَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَةِ: وَلِأَنَّ الْجِهَادَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، هِيَ أَوْسَعُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَهِيَ أَضْيَقُ فَقَدَّمَ الْأَضْيَقَ عَلَى الْأَوْسَعِ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجَاهِدَ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالْجِهَادِ عَنِ الْكَسْبِ وَيَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ . وَإِنِ اسْتَنَابَ الْمُوسِرُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا لَمْ يَلْزَمِ اسْتِئْذَانُ صَاحِبِ الدَّيْنِ عَنِ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ كَالْمُؤَدِّي . وَإِنْ كَانَ الْمَالُ غَائِبًا لَزِمَهُ اسْتِئْذَانُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ: لِجَوَازِ أَنْ يُتْلِفَ الْمَالَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ . وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَفِي جَوَازِ جِهَادِهِ ، بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يُجَاهِدَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ فِي غَيْرِ الْجِهَادِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاهِدَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت