فهرس الكتاب

الصفحة 4070 من 8432

يَثْبُتَ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ مِثْلَ مَا ثَبَتَ لِلزَّوْجَةِ ، فَلَهُ فِي غَرُورِ النَّسَبِ خِيَارُ الْفَسْخِ ، كَمَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْعِلَّةَ فِي الْغَرُورِ بِالْحُرِّيَّةِ دُخُولُ النَّقْصِ عَلَيْهِ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ وَنُقْصَانِ اسْتِمْتَاعِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْغُرُورِ بِالنَّسَبِ: لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا فِي الْوَلَدِ: لِأَنَّ وَلَدَهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي نَسَبِهِ لَا إِلَيْهِمَا: لِأَنَّ وَلَدَ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْعَجَمِيَّةِ عَرَبِيٌّ ، وَوَلَدَ الْعَجَمِيِّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ عَجَمِيٌّ ، وَفِي كَشْفِ هَذَا التَّعْلِيلِ وَحَمْلِ الْجَوَابِ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِيَارِ مُقْنِعٌ لِمَا أَوْرَدَهُ الْمُزَنِيُّ ، فَأَمَّا إِذَا غَرَّتْهُ بِنَسَبٍ ، فَوَجَدَهُ أَعْلَى مِنْهُ ، نُظِرَ: فَإِنْ شَرَطَتْ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَكَانَتْ هَاشِمِيَّةً ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَلَا خِيَارَ: لِأَنَّ الْهَاشِمِيَّةَ عَرَبِيَّةٌ وَإِنِ ازْدَادَتْ شَرَفًا فَلَمْ تَكُنِ الصِّفَةُ الْمَشْرُوطَةُ مُخَالِفَةً ، وَإِنْ شَرَطَتْ أَنَّهَا نَبَطِيَّةٌ أَوْ عَجَمِيَّةٌ فَكَانَتْ هَاشِمِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً فَالصِّفَةُ مُخَالَفَةٌ لِلشَّرْطِ ، فَيَكُونُ النِّكَاحُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي غَرُورِ الزَّوْجِ بِالصِّفَةِ

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي غَرُورِ الزَّوْجِ بِالصِّفَةِ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ غَرُورُ الزَّوْجِ بِالصِّفَةِ فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ، فَتَكُونُ ثَيِّبًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا شَابَّةٌ فَتَكُونُ عَجُوزًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا جَمِيلَةٌ فَتَكُونُ قَبِيحَةً ، إِلَى مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى مِنَ الصِّفَاتِ ، فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا . وَفِي رُجُوعِهِ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى فِي غَرُورِ النَّسَبِ مِنَ اعْتِبَارِ حَالِ مَنْ غَرَّهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ خِيَارُهُ فِي غَرُورِهَا مُعْتَبَرًا بِخِيَارِهَا فِي غَرُورِهِ ، وَفِي خِيَارِهَا لَوْ غَرَّهَا الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهَا ، فَعَلَى هَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا الْخِيَارُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا بِخِيَارِهِ إِذَا كَانَ مَغْرُورًا بِالْحُرِّيَّةِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ إِذَا غُرَّ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا بِعِلَّةِ الْخِيَارِ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ خِيَارِ الزَّوْجَةِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي نُقْصَانِ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، كَمَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تُدْخِلُ النَّقْصَ عَلَيْهِ فِي رِقِّ الْوَلَدِ وَنُقْصَانِ الِاسْتِمْتَاعِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ هَاهُنَا لِعَدَمِ النَّقْصِ فِيهِمَا ، فَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ فَكَانَتْ أَعْلَى مِنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَتَكُونُ بِكْرًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا عَجُوزٌ فَتَكُونُ شَابَّةً ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا قَصِيرَةٌ فَتَكُونُ طَوِيلَةً ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا قَبِيحَةٌ فَتَكُونُ جَمِيلَةً ، وَمَا شَاءَ كُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، فَفِي النِّكَاحِ أَيْضًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت