فهرس الكتاب

الصفحة 6950 من 8432

التَّبْدِيلِ كَنَصَارَى الْعَرَبِ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ ، فَذَبَائِحُهُمْ حَرَامٌ لَا تَحِلُّ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِمْ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، إِذْ قَالُوا فِي الْعُزَيْرِ وَالْمَسِيحِ إِنَّهُمَا ابْنَا اللَّهِ ، فَفِي إِبَاحَةِ ذَبَائِحِمْ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ ذَبَائِحَهُمْ مَعَ إِخْبَارِهِ بِذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ: لِأَنَّهُ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَنْ حُكْمِ التَّوْحِيدِ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِهِ ، فَتَوَجَّهَتِ الْإِبَاحَةُ إِلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ، وَهُوَ عِنْدِي أَظْهَرُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا ذَبِيحَةُ النَّصَارَى بِاسْمِ الْمَسِيحِ حكم فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَبَحُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَيَذْكُرُوا عَلَيْهِ اسْمَ الْمَسِيحِ ، فَأَكْلُهُ حَلَالٌ ، وَإِنْ كَرِهْنَاهُ: لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ ذِكْرُ الْمَسِيحِ فِيهِ تَبَعًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَذْبَحُوهُ لِلْمَسِيحِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ كَذَبَائِحِ الْأَوْثَانِ: لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ بِهِ عَنْ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] . حُكْمُ ذَبَائِحِ الْجِنِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحَ الْجِنِّ"قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ أَنْ يَشْرِيَ الرَّجُلَ دَارًا أَوْ يَسْتَخْرِجَ عَنْهَا فَيَذْبَحُ خَوْفًا أَنَّ فِيهَا الْجِنَّ ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الضَّرْبَيْنِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لِيَسْتَدْفِعَ بِهِ إِصَابَةَ الْجِنِّ حَلَّ أَكْلُهَا ، وَإِنْ ذَبَحَهَا لِلْجِنِّ لِاسْتِدْفَاعِهِمْ حَرُمَ أَكْلُهَا . اسْتِحْبَابُ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ

مَسْأَلَةٌ استحباب توجيه الذبيحة إِلَى الْقِبْلَةِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأُحِبُّ أَنْ يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إِلَى الْقِبْلَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ تُوَجَّهَ ذَبِيحَتُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي اللَّحْمِ وَالضَّحَايَا من السنة في الاضحية لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَحُّوا وَطَيِّبُوا بِهَا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مَحْضُوَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت