وَهَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْجَرَ عَلَى الشَّاهِدِ وَلَا يَنْتَهِرَهُ: لِأَنَّ الضَّجَرَ وَالِانْتِهَارَ عَنَتٌ .
[ لَا يُلَقِّنُ الْقَاضِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ حُجَّةً ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَقِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا حُجَّةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَعْنِي مِنَ الْخَصْمَيْنِ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالتَّلْقِينِ مُمَايِلًا لَهُ وَبَاعِثًا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَعَلَّهُ لَيْسَ لَهُ . فَأَمَّا إِنْ قَصَّرَ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا ، سَأَلَهُ عَمَّا قَصَّرَ فِيهِ لِتَتَحَقَّقَ بِهِ الدَّعْوَى . فَإِنْ لَقَّنَهُ تَحْقِيقَ الدَّعْوَى آداب القاضي ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ تَوْفِيقٌ لِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى ، وَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ لِلْحُجَّةِ . وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُعِينًا لَهُ عَلَى خَصْمِهِ . وَقَالَ لَهُ: إِنْ حَقَّقْتَ دَعْوَاكَ سَمِعْتُهَا ، وَإِلَّا صَرَفْتُكَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ لَكَ . فَإِنْ قَالَ لَهُ اسْتَعِنْ بِمَنْ يَنُوبُ عَنْكَ فَإِنْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَشَارَ بِهِ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ فِي تَحْقِيقِ الدَّعْوَى جَازَ وَلَا يُعَيِّنُ لَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ .
لَا يُلَقِّنُ الْقَاضِي أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ شَهَادَةً
[ لَا يُلَقِّنُ الْقَاضِي أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ شَهَادَةً ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا شَاهِدًا شَهَادَةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُلَقِّنُ الشَّاهِدَ مَا يَشْهَدُ بِهِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِيرُ بِتَلْقِينِهِ مَائِلًا مَعَ الْمَشْهُودِ لَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ رُبَّمَا لَقَّنَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ . فَإِنْ لَقَّنَهُ صِفَةَ لَفْظِ الْأَدَاءِ ، وَلَمْ يُلَقِّنْهُ مَا يَشْهَدُ بِهِ فِي الْأَدَاءِ القاضى لأحد الشاهدين ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي تَلْقِينِ الْخَصْمِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى ، فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ ، لِأَنَّهُ تَوْقِيفٌ ، وَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُمَايَلَةِ ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنْ بَيَّنْتَ مَا تَصِحُّ بِهِ شَهَادَتُكَ سَمِعْتُهَا . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ الشَّاهِدَ عَلَى الشَّهَادَةِ إِذَا تَوَقَّفَ عَنْهَا وَلَا يَبْعَثُهُ عَلَى التَّوَقُّفِ عَنْهَا إِذَا بَادَرَ إِلَيْهَا إِلَّا فِي الْحُدُودِ الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبَهَاتِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا ، كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ فِي الشُّهُودِ عَلَى الْمُغَيَّرَةِ بِالزِّنَا حَتَّى تَوَقَّفَ زِيَادٌ فَدَرَأَ بِهِ الْحَدَّ عَنِ الْمُغَيَّرَةِ .