فهرس الكتاب

الصفحة 8226 من 8432

بِفَسَادِ رَهْنِهِ ، لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ إِنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ . وَفِي بُطْلَانِهِ إِنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْوَصَايَا وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ لِبَيْعِهِ ، وَيَجُوزُ إِذَا دَبَّرَ جَمِيعَ عَبْدِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَدْبِيرِ بَعْضِهِ ، فَيَكُونُ مَا رَجَعَ مِنْهُ مَرْقُوقًا ، وَمَا لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ مُدَبَّرًا . وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي تَدْبِيرِ بَعْضِهِ ، إِذَا قِيلَ إِنَّ تَدْبِيرَ بَعْضِهِ يَكُونُ سَارِيًا إِلَى جَمِيعِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ وَالْبَاقِي مُدَبَّرٌ بِحَالِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَجِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ وَالْبَاقِي مُدَبَّرٌ بِحَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ ضَرْبَانِ: عَمْدٌ ، وَخَطَأٌ . فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَإِنْ كَانَ اقْتَصَّ مِنْ نَفْسِهِ مَاتَ بِالْقِصَاصِ عَبْدًا ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرَفِهِ ، كَانَ بَعْدَ الْقِصَاصِ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً ، أَوْ عَمْدًا ، عُفِيَ فِيهَا عَنِ الْقِصَاصِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ ، كَالْعَبْدِ الْقِنِّ ، وَكَانَ السَّيِّدُ فِيهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ: فِدَائِهِ ، أَوْ بَيْعِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَتَعَلَّقُ جِنَايَتُهُ بِرَقَبَتِهِ ، وَيُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِفِدَائِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ لَا يَجُوزُ فَصَارَ فِي وُجُوبِ فِدَائِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ . وَالشَّافِعِيُّ بَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ ، وَأَسْقَطَ بِهِ وُجُوبَ فِدَائِهِ ، وَيَكُونُ السَّيِّدُ فِيهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْبَيْعِ ، أَوِ الْفِدَاءِ . فَإِنِ اخْتَارَ فِدَاءَهُ نَظَرَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ فَمَا دُونَ ، فَدَاهُ بِقَدْرِ أَرْشِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ . فَفِيمَا يَفْدِيهِ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَفْدِيهِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهَا غَيْرَ الثَّمَنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ ، وَإِلَّا مَكَّنَ مِنْ بِيعِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْطَعُ بِالْفِدَاءِ رَغْبَةَ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، فَمَنَعَ مِنْ قَطْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمَظْنُونَةَ وَأَخَذَ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ مَا أَقَامَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ الْفِدَاءِ بَاقِيًا عَلَى تَدْبِيرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ وَأَرَادَ بَيْعَهُ فِي جِنَايَتِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِبَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ بِالْجِنَايَةِ أَرْشَهَا دُونَ الرَّقَبَةِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَالْمُرْتَهِنِ ، وَكَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِبَيْعِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ بَاعَهُ عَنْ إِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ ، أَوْ عَنْ إِذَنِ الْحَاكِمِ صَحَّ بَيْعُهُ ، وَمُنِعَ مُشْتَرِيهِ مِنْ دَفْعِ ثَمَنِهِ إِلَى السَّيِّدِ الْبَائِعِ ، حَتَّى يَجْتَمِعَ مَعَ مُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ عَلَى قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ فِي حَقِّهِمَا ، وَإِنْ تَفَرَّدَ السَّيِّدُ بِبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ ، كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِجِنَايَتِهِ . وَلَوْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ، كَانَ السَّيِّدُ فِي بَيْعِهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ ، وَيَكُونَ بَاقِيهِ مُدَبَّرًا أَوْ يَبِيعَ جَمِيعَهُ ، فَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ فِي جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أُجِيزَ لَهُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ ، كَانَ فِي الْجِنَايَةِ أَجْوَزَ فَإِنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ بَيْعِهِ بِابْتِيَاعٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت