فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ كَالْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ . وَالثَّانِي: تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ بِالْكِتَابَةِ عَنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُا لَوُجُوبِهَا عَلَى سَيِّدِهَا . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الْفَقْرُ فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِمَالٍ ، أَوْ مُكْتَسِبًا بِبَدَنِهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَجِبُ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَتَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنِ الِاكْتِسَابِ ، إِمَّا بِنُقْصَانِ الْخِلْقَةِ كَالزَّمَانَةِ ، أَوْ بِنُقْصَانِ الْأَحْكَامِ كَالْجُنُونِ لِيَكُونَ بِعَدَمِ الْمَالِ وَالْعَجْزِ بِالزَّمَانَةِ أَوِ الْجُنُونِ صَادِقُ الْحَاجَةِ . فَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ غَيْرَ مَجْنُونٍ وَلَا زَمِنٍ فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِالْفَقْرِ وَحْدَهُ قَوْلَانِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَيْهِمَا فِي كَلَامٍ مُحَتَمَلٍ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ نَفَقَتُهُ لِحَاجَتِهِ . وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ لِصِحَّتِهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا بَالِغًا صَحِيحَ الْبَدَنِ وَالْعَقْلِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْأَبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا حَتَّى يَجْتَمِعَ مَعَ الْفَقْرِ عَجْزٌ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ زَمَانَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ نَفَقَةُ الْأَبِ بِالْفَقْرِ وَحْدَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قُوَّةَ حُرْمَةِ الْأَبِ عَلَى حُرْمَةِ الْوَلَدِ لِسُقُوطِ الْقَوَدِ عَنِ الْأَبِ وَوُجُوبِهِ عَلَى الْوَلَدِ ، فَلِقُوَّةِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ وَجَبَ إِعْفَافُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ .

مَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لِلْأِصْلِ

[ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لِلْأِصْلِ ] فَصْلٌ: وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْوَلَدِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْحُرِّيَّةُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَةُ وَالِدِهِ لَعَجْزِهِ بِرِقِّهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُكَاتَبًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَالِدِهِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَالَهٌ مُسْتَحَقٌّ فِي كِتَابَتِهِ فَصَارَ بِاسْتِحْقَاقِهِ فَقِيرًا . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قاَدِرًا عَلَيْهَا بِمَالٍ أَوْ كَسْبِ بَدَنٍ لِيَصِيرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ بِهَا . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَجِدَهَا الْوَالِدُ فَاضِلَةً عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَفْضُلْ سَقَطَتْ عَنْهُ وَكَانَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُقَدَّمَةً عَلَى نَفَقَةِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَنَفَقَةُ الْأَبِ مُوَاسَاةٌ ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِهَا ، وَلَا يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت