فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 8432

وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيهِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْحَمْلِ هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَأَمَّا اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفُ عَلَى الظَّهْرِ رهن الماشية فَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَهَا ، قَالَ الرَّبِيعُ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يُخَرِّجُونَ اللَّبَنَ وَالصُّوفَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ ، وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ يَدْخُلُ الصُّوفُ فِي الرَّهْنِ وَلَا يَدْخُلُ اللَّبَنُ ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ؛ بِأَنَّ اللَّبَنَ مُنْفَصِلٌ لَا يُسْتَبْقَى ، وَالصُّوفُ مُتَّصِلٌ يُسْتَبْقَى . فَأَمَّا مَا حَدَثَ مِنَ اللَّبَنِ وَالصُّوفِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ كُلُّ وَلَدِ أَمَةٍ وَنِتَاجِ مَاشِيَةٍ وَثَمَرِ شَجَرَةٍ وَنَخْلَةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ يُسَلَّمُ لِلرَّاهِنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكُلُّ وَلَدِ أَمَةٍ وَنِتَاجِ مَاشِيَةٍ وَثَمَرِ شَجَرَةٍ وَنَخْلَةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ يُسَلَّمُ لِلرَّاهِنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ نَمَاءَ الرَّهْنِ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ ، فَأَمَّا دُخُولُهُ فِي الرَّهْنِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ . أَحَدُهَا: مَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ: وَهُوَ النَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ كَالطُّولِ وَالسِّمَنِ . وَالثَّانِي: مَا لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ: وَهُوَ كَسْبُ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . وَالثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ: وَهُوَ مَا سِوَى الْكَسْبِ مِنَ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ كَالثَّمَرَةِ وَالنِّتَاجِ وَالدَّرِّ وَالصُّوفِ وَأَوْلَادِ الْإِمَاءِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ . أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الرَّهْنِ كَالْأَوْلَادِ وَالنِّتَاجِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالدَّرِّ وَالثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الرَّهْنِ . وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ نَمَاءٌ فِي الرَّهْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ كَالنَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ ، وَلِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَمَاؤُهُ مَحْبُوسًا مَعَهُ ، كَالْمَبِيعِ إِذَا حَبَسَهُ الْبَائِعُ عَلَى ثَمَنِهِ كَانَ نَمَاؤُهُ الْحَادِثُ مَحْبُوسًا مَعَهُ كَالْمَبِيعِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مِلْكٍ فَوَجَبَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت