فَصْلٌ: وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ سُكْرِهِ ، فَيَعْتَرِفَ بِشُرْبِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحُدُّهُ بِالسُّكْرِ ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْمُسْكِرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُوجِبٌ لِلْحَدِّ ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ مُخْتَارًا مَعَ الْعِلْمِ بِهَا . وَالثَّانِي: غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا ، أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهَا ، فَكَانَ إِدْرَاءُ الْحَدِّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ أَوْلَى مِنْ إِثْبَاتِهِ بِهَا . لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبْهَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .