مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَنَكِّبَ الْقَوْسِ وَالْقَرْنِ إِلَّا أَنْ يَتَحَرَّكَا عَلَيْهِ حَرَكَةً تَشْغَلُهُ فَأَكْرَهُهُ وَتُجْزِئُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الصَّلَاةُ فِي السِّلَاحِ جَائِزَةٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ، [ النِّسَاءِ: 152 ] . وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُصَلِّي ، وَعَلَيَّ الْقَوْسُ وَالْقَرْنُ ، فَقَالَ: اطْرَحِ الْقَرْنَ وَصَلِّ بِالْقَوْسِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: الْقَوْسُ عَلَى الْمُصَلِّي كَالرِّدَاءِ . فَأَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ بِالْقَوْسِ ، وَنَهَى عَنِ الْقَرْنِ ، وَهُوَ الْجُعْبَةُ الَّتِي تَجْمَعُ السِّهَامَ ، فَإِنْ كَانَتْ بِغِطَاءٍ ، فَهِيَ جَعْبَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً فَهِيَ قَرْنٌ ، وَفِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ إِذَا كَانَ رِيشُ السِّهَامِ نَجِسًا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَغْلَبِ يُتَّخَذُ مِنْ رِيشِ النَّسْرِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَلَوْ كَانَ الرِّيشُ طَاهِرًا لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ نَهْيٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ إِذَا كَانَ طَاهِرًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَشْخَشُهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِاصْطِكَاكِ السِّهَامِ ، فَيَقْطَعُهُ عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَخَشْخَشْ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ نَهْيٌ ، فَصَارَ لِحَمْلِهِ فِي صِلَاتِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا وَهُوَ إِذَا كَانَ نَجِسًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا ، وَهُوَ إِذَا كَانَ طَاهِرًا يَقْطَعُ عَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ، وَهُوَ مَا خَلَا مِنْ هَذَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
بيان الأصل في الأيمان