فهرس الكتاب

الصفحة 4225 من 8432

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ مِنَ الْمَنَاكِحِ بَيْنَهُمْ مَا لَا نَرَاهُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ اخْتِلَافَ آبَائِهِمْ فِيهِ ، فَلَمْ يَكْشِفْ عَنْهُ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [ الْأَنْفَالِ: 38 ] . فَيَعْنِي مِنَ الْآثَامِ دُونَ الْأَحْكَامِ ، وَأَمَّا الظِّهَارُ فَبِالْفَسْخِ أَبْطَلَ حُكْمَهُ ، وَحُكْمُهُ بِالطَّلَاقِ مُقَرٌّ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ عُقُودِهِمْ ، وَمَنَاكِحِهِمْ أهل الشرك ، وَالْعَفْوُ عَمَّا اخْتَلَّ مِنْ شُرُوطِهَا ، وَأَنَّهُمْ مَأْخُوذُونَ بِمَا أَوْقَعُوهُ فِيهَا مِنْ طَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ اعْتُبِرَ حَالُ طَلَاقِهِ ، فَإِنْ كَانَ صَرِيحًا عِنْدَهُمْ أَجْرَيْتُ عَلَيْهِ حُكْمَ الصَّرِيحِ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً: لِأَنَّنَا نَعْتَبِرُ عُقُودَهُمْ فِي شِرْكِهِمْ بِمُعْتَقَدِهِمْ ، كَذَلِكَ حُكْمُ طَلَاقِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرْتَ: فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَرَاجِعٌ فِي الْعِدَّةِ غير المسلم صَحَّتْ رَجْعَتُهُ كَمَا صَحَّ نِكَاحُهُ ، وَكَانَتْ مَعَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدَةً بَقِيَتْ مَعَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ مَعَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى أَسْلَمَا ، فَإِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَدِ انْعَقَدَتْ فِي الشِّرْكِ أَوْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ الرَّجْعَةِ هل تبين منه ؟ ، بَانَتْ مِنْهُ ، وَجَازَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ، فَيَكُونُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً ، فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا هل تحرم عليه ؟ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ قَدْ نَكَحَتْ فِي الشِّرْكِ زَوْجًا غَيْرَهُ حَلَّتْ لَهُ إِذَا أَسْلَمَ ، فَلَوْ عَادَ فَنَكَحَهَا فِي الشِّرْكِ قَبْلَ زَوْجٍ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، كَانَ نِكَاحُهَا إِذَا أَسْلَمَ بَاطِلًا ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ لَوْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ غير المسلم ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَهَا أُقِرَّ ؟ فَهَلَّا إِذَا نَكَحَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا قَبْلَ زَوْجٍ أُقِرَّ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُعْتَدَّةِ قَدْ زَالَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ، فَجَازَ أَنْ تُقَرَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِكَاحِهَا وَتَحْرِيمِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَمْ يَزُلْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُقَرَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِكَاحِهَا وَتَحْرِيمُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ عَقْدِ نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُهُورِهِمْ

عُقْدَةُ نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُهُورُهُمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت