فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 8432

صَحِيحًا ، وَوَطِئَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِوَطْئِهِ فِي الْحَجِّ تَأْثِيرٌ ، ثُمَّ طَافَ فِي الْحَجِّ مُحْدِثًا ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ ، فَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ ، يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَمَتُّعِهِ ، فَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ ، لِيَكُونَ مُتَحَلِّلًا مِنْ إِحْرَامِهِ بِيَقِينٍ ، وَهَلْ عَلَيْهِ دَمٌ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، لِأَنَّهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا فَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا ، فَيَلْزَمُهُ دَمٌ ، فَكَانَ وُجُوبُ الدَّمِ عَلَيْهِ يَقِينًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَا يَكُونُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا فَيَلْزَمُهُ دَمٌ ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِرًا ، فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ: لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ ، فَأَمَّا قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَوُجُوبُ كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فَلَا يَجِبُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ تَجِبَ وَبَيْنَ أَنْ لَا تَجِبَ وَبِالشَّكِّ فَلَا تَجِبُ فَأَمَّا إِجْزَاءُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ ، فَالْعُمْرَةُ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهَا قَدْ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَارِيَةً عَنِ الْفَسَادِ ، فَتُجْزِئُ ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ فَاسِدَةً ، فَلَا تُجْزِئُ ، وَفَرْضُ الْعُمْرَةِ مَعَ الشَّكِّ لَا يَسْقُطُ ، وَأَمَّا الْحَجُّ ، فَفِي إِجْزَائِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ هَلْ يَكُونُ قَارِنًا أَمْ لَا ؟ ثُمَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ ، إِذَا صَارَ قَارِنًا . هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْحَجِّ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَكُونُ قَارِنًا ، لَمْ يُجْزِهِ فَرْضُ الْحَجِّ: لِأَنَّهُ قَدْ تَرَدَّدَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَمْ لَا ، وَأَنْ يَكُونَ قَارِنًا . فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، لَزِمَهُ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ لَزِمَهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ حَجًّا صَحِيحًا ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ حَجًّا فَاسِدًا ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْحَجِّ ، فَقَدْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا فَيَصِحُّ حَجُّهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا فَقَدْ صَحَّ حَجُّهُ ، فَيَكُونُ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَاقِطٌ بِيَقِينٍ ، فَهَذَا الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ وَشَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ

فَصْلٌ: فَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ ، فَوَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ وَشَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ ، لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهُ: لِأَنَّهُ كَالطَّهَارَةِ ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ أَفْضَلَ ، لِيَكُونُوا كَمَا خُلِقُوا ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ تَشُدُّ عَلَى فَرْجِهَا سُيُورًا حَتَّى قَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ كَمْ مِنْ لَبِيبٍ عَقْلُهُ يُضِلُّهُ وَنَاظِرٍ يَنْظُرُ فِيمَا يُحِلُّهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ: وَجَعَلَهُ صَلَاةً وَأَمَرَ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيهِ فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:"كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَاةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ فَأَمَرَنَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت