فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 8432

أَحَدُهُمَا: لِأَجْلِ الْحِلَاقِ . وَالثَّانِي: لِأَجْلِ الْقِرَانِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَوَافٌ وَلَا سَعْيٌ ، وَقَدْ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ . وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فِي طَوَافِ الْحَجِّ دُونَ الْعُمْرَةِ فما الحكم ، فَقَدْ أَكْمَلَ الْعُمْرَةَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهَا بِالْحَجِّ فَصَارَ مُتَمَتِّعًا ، فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَقَدْ طَافَ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَلَا يُعْتَدُّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى ، فَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ ، يَلْزَمُهُ دَمٌ: لِتَمَتُّعِهُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ ، وَيُجْزِئُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، فَعَلَى هَذَيْنِ التَّنْزِيلَيْنِ ، يَلْزَمُهُ طَوَافٌ وَسَعْيٌ ، لِيُصْبِحَ أَدَاؤُهُ لِفَرْضِ النُّسُكَيْنِ يَقِينًا ، وَقَدْ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ جَمِيعًا ، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ يَقِينًا ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا ، وَأَيُّهُمَا كَانَ ، فَقَدْ لَزِمَهُ دَمٌ ، فَأَمَّا دَمُ الْحِلَاقِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ، لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي وُجُوبِهِ ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهِ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَمِ الْحِلَاقِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، وَمَا شَكَّ فِي فِعْلِهِ مِنْ أَرْكَانِ حَجِّهِ ، لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، كَمَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ صَلَاتِهِ ، لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، وَدَمُ الْحِلَاقِ لَيْسَ مِنَ الْحَجِّ ، وَمَنْ شَكَّ فِي لُزُومٍ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَجِّهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، هَلْ تَكَلَّمَ أَمْ لَا ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَتَحَلَّلَ مِنْهَا ، ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ ، ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فِي أَحَدِ طَوَافَيْهِ ، إِمَّا فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجِّ ، فَعَلَيْهِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ مَعَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحْدِثًا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فِيهَا ، وَلَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ ، لِأَنَّهُ حَلْقٌ لَمْ يَتَحَلَّلْ بِهِ ، ثُمَّ وَطِئَ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ ، فَأَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا . وَبَدَنُهُ ، لِإِفْسَادِهَا ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْحَجِّ وَطَافَ وَسَعَى فِيهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فِيمَنْ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَأَفْسَدَهَا . هَلْ يَصِيرُ قَارِنًا أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ قَارِنًا ، وَيَكُونُ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بَاطِلًا ، لَكِنْ يَكُونُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ فِي الْحَجِّ ، نَائِبًا عَنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فِي الْعُمْرَةِ ، وَقَدْ يَتَحَلَّلُ مِنْهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ قَارِنًا ، فَعَلَى هَذَا طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ فِي الْحَجِّ ، يُجْزِئُهُ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْحَجِّ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ ، قَدْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ وَقَضَاءُ الْحَجِّ ، عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَبَدَنَةٌ لِلْوَطْءِ ، وَدَمٌ لِلْحَلْقِ ، وَدَمٌ لِلْقِرَانِ ، عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، فَهَذَا حُكْمُهُ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا فِي طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحْدِثًا فِي طَوَافِ الْحَجِّ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ سَلِمَتِ الْعُمْرَةُ ، وَخَرَجَ مِنْهَا خُرُوجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت