فهرس الكتاب

الصفحة 5416 من 8432

مُحَرِّمٍ لِعَدَمِ سَبَبِهِ لَا لِنَسْخِهِ ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، أَمَرَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُفُورِهِمْ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ ، وَهَذَا أَعْظَمُ مِنِ اسْتِئْنَافِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ، وَلِيَزُولَ مِنْ نُفُوسِهِمْ مَا اسْتَنْكَرُوهُ فَلَا يَنْفُرُوا مِنْهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ زَالَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي النُّفُوسِ فَزَالَ بِهِ فَسْخُ الْحَجِّ ، لَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا دَاوُدُ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ مَعَانٍ فَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ فَكَانَ دَلِيلُهُ أَنَّ الثَّالِثَةَ تُحَرِّمُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي تَعْلِيقِ التَّحْرِيمِ بِالْخَمْسِ مَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ التَّحْرِيمِ بِمَا دُونَ الْخَمْسِ رضعات ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ مَدْفُوعُ الدَّلِيلِ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنَ النَّصِّ ، وَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ الرِّبَا فِي النَّقْدِ ، ثُمَّ هُوَ مَدْفُوعٌ بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ جَارِيًا عَلَى السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ رِضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رِضَاعُ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ كَرِضَاعِ الصَّغِيرِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَكَذَلِكَ أَبَانَ"الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ بَعْضُ الْمُرْضِعِينَ دُونَ بَعْضٍ وَاحْتَجَّ فِيمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ لَمَّا قَالَتْ لَهُ: كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فَضْلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَأْمُرِنِي فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: - فِيمَا بَلَغَنَا - أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا فَفَعَلَتْ فَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِيمَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ فِي الْحَدِيثِ هُوَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِذَا كَانَ خَاصًّا فَالْخَاصُّ مُخْرَجٌ مِنَ الْعَامِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَجَعَلَ الْحَوْلَيْنِ غَايَةً ، وَمَا جُعِلَ لَهُ غَايَةٌ فَالْحُكْمُ بَعْدَ مُضِيِّ الْغَايَةِ خَلَاصُ الْحُكْمِ قَبْلَ الْغَايَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَإِذَا مَضَتِ الْأَقْرَاءُ فَحُكْمُهُنَّ بَعْدَ مُضِيِّهَا خِلَافُ حُكْمِهِنَّ فِيهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عِنْدِي عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ لَأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِتَأْقِيتِ حَمْلِهِ ، وَفِصَالِهِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا كَمَا نَفَى تَوْقِيتَ الْحَوْلَيْنِ الرَّضَاعُ لَأَكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْنِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَرَى رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت