فهرس الكتاب

الصفحة 8004 من 8432

أَحَدُهُمَا: تُسْمَعُ وَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُسْمَعُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ ، مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ، لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا بِيَمِينِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَسْمُوعَةٌ مِنِ الْمُدَّعِي ، الَّذِي هُوَ الْخَارِجُ ، وَمِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، الَّذِي هُوَ الدَّاخِلُ ، فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي مَسْمُوعَةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ ، وَالْإِطْلَاقِ ، فَتَقْيِيدُهَا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُضَافِ إِلَى سَبَبِهِ ، وَإِطْلَاقُهَا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى سَبَبِهِ . وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ الْمُضَافِ إِلَى سَبَبِهِ سُمِعَتْ ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى سَبَبِهِ ، فَفِي سَمَاعِهَا مِنْهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَجْلِ الْيَدِ الَّتِي قَدْ زَالَ حُكْمُهَا ، بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ تُسْمَعُ مِنْهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الشُّهُودِ إِذَا أَطْلَقُوا أَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْمِلْكِ عَنْ يَدٍ قَدْ عَلِمُوا زَوَالَهَا بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي ، إِلَّا وَقَدْ عَلِمُوا غَيْرَهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْمِلْكِ ، فَحُمِلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ظَاهِرِ الصِّحَّةِ ، فَإِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَسَمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، عَلَى مَا وَصَفْنَا فَقَدْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْمُدَّعِي ، وَفِي وُجُوبِ اسْتِحْلَافِهِ عَلَى الْحُكْمِ لَهُ بِالْمِلْكِ قَوْلَانِ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يُوجِبُهُ تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ بِالتَّعَارُضِ ، وَتُقَرُّ يَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَيُحْكَمُ لَهُ بِيَدِهِ مَعَ يَمِينِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ تَرَجَّحَتْ بِيَدِهِ ، فَأُسْقِطَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ ، فَحُكِمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ تَرْجِيحًا بِالْيَدِ وَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْيَدِ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بَيِّنَةً عَلَى مَا تَنَازَعَاهُ مِنَ الْعَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَسَوَاءٌ أَقَامَ أَحَدُهُمَا شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ وَالْآخَرُ عَشَرَةً إِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَرْجَحُ مِنْ بَعْضٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بَيِّنَةً عَلَى مَا تَنَازَعَاهُ مِنَ الْعَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدٌ ، وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ ، بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ ، وَكَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا شَاهِدَيْنِ ، وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ عَشَرَةٌ ، أَوْ تَرَجَّحَتْ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ ، فَكَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَظْهَرُ زُهْدًا ، وَأَوْفَرُ تَحَرُّجًا فَهُمَا فِي التَّعَارُضِ سَوَاءٌ ، وَلَا يُغَلَّبُ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ فِي الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُرَجَّحَةُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ ، وَقُوَّةِ الْعَدَالَةِ أَوْلَى ، وَالْحُكْمُ بِهَا أَحَقُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت