فهرس الكتاب

الصفحة 8348 من 8432

ذَلِكَ الْمَوْهُوبَ لَا يَتَجَاوَزُهُمَا ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمَا مَعَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِاجْتِمَاعِهِمَا كَالشَّرِيكَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حَكَّاهُ الرَّبِيعُ ، أَنَّ الْهِبَةَ بَاطِلَةٌ مَعَ إِذْنِهِ كَبُطْلَانِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ ضَعِيفٌ وَمِلْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَوِيٌّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْدُثَ عَنِ الضَّعِيفِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ . وَالثَّانِي: أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهَذَا التَّصَرُّفِ ، فَضَعُفَ الْإِذْنُ عَنْهُ ، وَصَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ . فَأَمَّا خَلْعُ الْمُكَاتَبَةِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْهِبَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِمَّا فِي الْهِبَةِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ الْمُكَافَأَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا ، أَوْ جَمِيلِ الذِّكْرِ وَثَوَابِ الْآخِرَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَسْقَطَهَا ، وَلَيْسَ فِي الْخَلْعِ مُكَافَأَةٌ ، وَلَا ثَنَاءٌ ، وَلَا ثَوَابٌ . وَأَمَّا مُحَابَاةُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا بَاعَ وَاشْتَرَى إِذَا خَرَجَ عَمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ، فَهُوَ كَالْهِبَةِ إِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ بَذَلَ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فِي بِرٍّ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَرْدُودٌ إِذَا أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَبِإِذْنِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ لَا يُكَفِّرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا بِالصَّوْمِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَلَا يُكَفِّرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا بِالصَّوْمِ ) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَفَّارَةٌ فما الحكم ؟ فَفَرْضُهُ فِيهَا أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ دُونَ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ ، لِجَرَيَانِ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى الْعِتْقِ لَمْ يُجْزِهِ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِنْ عَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ ، أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ ، وَفِي أَجْزَائِهِ عَلَى الْقَدِيمِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ ، وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنْ قَوْلَيِ الْهِبَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ بَاعَ فَلَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَهُ ، وَأَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَمُسْتَحَقٌّ فِي عَقْدِ كُلِّ بَيْعٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، وَالْمَالِكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت