فهرس الكتاب

الصفحة 8349 من 8432

وَالْوَكِيلُ ، وَيَكُونُ مُسْتَحَقًّا لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَهَلْ يَكُونُ قَطْعًا لِلْخِيَارِ كَالِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ: وَإِذَا بَاعَ فَلَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى مَاتَ الْمُكَاتَبُ فما حكم البيع ؟ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْوَجْهِ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ بِالْمَوْتِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ:"إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَهُ"، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ مَوْرُوثًا لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى وَارِثِ الْحُرِّ وَسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْتِ الْمُكَاتَبِ"وَجَبَ الْبَيْعُ"يُرِيدُ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ مَوْتَ الْمُكَاتَبِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ ، لِأَنَّهُ يَمُوتُ عَبْدًا ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ انْقِطَاعَ الْخِيَارِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ الْجَوَابَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ فِي مَوْتِ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ: أَحَدُهُمَا: يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْمَوْتِ فِي بَيْعِ الْحُرِّ وَبَيْعِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا انْقَطَعَ بِافْتِرَاقِ الْأَبْدَانِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَنْقَطِعَ بِافْتِرَاقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِ الْحُرِّ وَلَا بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ ، وَيَنْتَقِلُ عَنِ الْحُرِّ إِلَى وَارِثِهِ ، وَعَنِ الْمُكَاتَبِ إِلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُيُوعِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقَطِعْ بِافْتِرَاقِ الْأَبْدَانِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَنْقَطِعَ بِافْتِرَاقِ الْمَوْتِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِ الْحُرِّ ، وَيَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى وَارِثِهِ وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى سَيِّدِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ عَنِ الْحُرِّ مِيرَاثًا ، وَعَنِ الْمُكَاتَبِ مِلْكًا ، فَقَامَ وَارِثُ الْحُرِّ مَقَامَهُ ، وَلَمْ يَقُمْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَقَامَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ نَظَرَ الْمُكَاتَبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَائِدٌ إِلَى سَيِّدِهِ ، فَاكْتَفَى السَّيِّدُ فِيهِ بِنَظَرِ مُكَاتَبِهِ ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ لَا يَنْتَقِلُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِقَوْلِهِ فِيهِ إِلَى الْمُوكِلِ وَنَظَرِ الْحُرِّ لِنَفْسِهِ فَانْتَقَلَ بِمَوْتِهِ إِلَى وَارِثِهِ لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ الْحَظَّ إِلَى نَفْسِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَوْتُ الْمُكَاتَبِ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ ، فَيَنْتَقِلُ بَاقِي الْخِيَارِ فِيهِ إِلَى سَيِّدِهِ مَذْهَبًا وَاحِدًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت