وَالثَّانِي: أَنَّ الزَّائِدَةَ مِنَ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنِ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَلِذَلِكَ اشْتَرَكَتِ الْأَنَامِلُ وَتَفَرَّدَتِ الْأَصَابِعُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَيُّهَا شُلَّ تَتِمُّ عَقْلُهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ بِشَلَلِ الْأَنَامِلِ مُوجِبٌ لِدِيَتِهَا كَشَلَلِ الْأَصَابِعِ ، وَلَيْسَ يُشَلُّ بَعْضُ الْأَنَامِلِ إِلَّا فِي أَعَالِيهَا ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُشَلَّ أُنْمُلَةٌ وُسْطَى مَعَ سَلَامَةِ الْعُلْيَا ، وَفِي الْأَنَامِلِ الجناية عليها ( الدية ) الْقَوَدُ ، عَلَى مَا مَضَى فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَمْ يَجِبْ فِيهَا قَوَدٌ لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ ، فَإِنْ تَقَدَّرَ الْمَقْطُوعُ مِنْهَا لَزِمَ فِيهِ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ الْمَقْطُوعِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فَفِيهِ حُكُومَةٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ قُطِعَتْ مِنَ الذِّرَاعِ فَفِي الْكَفِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى الْقَدَمِ حُكُومَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَقَدْ مَضَى وَذَكَرْنَا أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ يَنْتَهِي كَمَالُهَا إِلَى مَفْصِلِ الْكُوعِ الَّذِي بَيْنَ الْكَفِّ وَالذِّرَاعِ ، فَإِنِ انْتَهَى الْقَطْعُ إِلَى الذِّرَاعِ كَانَ فِي الْكَفِّ دِيَتُهَا وَفِي الزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ تَقِلُّ بِقِلَّةِ مَا قَطَعَهُ مِنَ الذِّرَاعِ وَتَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ ، فَإِنْ قَطْعَهَا مِنَ الْمِرْفَقِ كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَزْيَدُ ، وَيَجِبْ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَلَا يَجِبُ فِيهِ إِذَا قَطَعَ مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ اعْتِبَارًا بِالْمِفْصَلِ ، فَإِنْ قَطَعَ مِنَ الْمَنْكِبِ حَتَّى اسْتَوْعَبَ بِالْقَطْعِ الذِّرَاعَ مَعَ الْعَضُدِ وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ إِذَا كَانَ مِنْ مَفْصِلٍ ، وَلَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْكَفِّ إِلَّا حُكُومَةٌ هِيَ أَقَلُّ مِنْ دِيَةِ الْكَفِّ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا أَصْلٌ لَهَا يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِهَا ، وَكَذَلِكَ دِيَةُ الرِّجْلِ يَنْتَهِي كَمَالُهَا إِلَى قَطْعِ الْقَدَمِ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ ، فَإِنْ زَادَ بِقَطْعِهَا مِنَ السَّاقِ فَفِي الزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ ، فَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ مَفْصِلِ الرُّكْبَةِ كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ ، وَفِيهَا الْقَوَدُ ، فَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ الْفَخِذِ كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ وَلَا قَوَدَ ، فَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ أَصْلِ الْوَرْكِ كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ وَفِيهِ الْقَوَدُ ، وَلَا يَبْلُغُ بِالْحُكُومَةِ دِيَةَ الْقَدَمِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْيَدِ .
مَسْأَلَةٌ فِي قَدَمِ الْأَعْرَجِ وَيَدِ الْأَعْسَمِ إِذَا كَانَتَا سَالِمَتَيْنِ الدِّيَةُ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي قَدَمِ الْأَعْرَجِ وَيَدِ الْأَعْسَمِ إِذَا كَانَتَا سَالِمَتَيْنِ الدية في الجناية عليهما الدِّيَةُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَرَجُ فِي الرِّجْلِ فَقَدْ يَكُونُ تَارَةً مِنْ قُصُورِ أَحَدِ السَّاقَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى ، وَيَكُونُ تَارَةً مِنْ تَشَنُّجِ عَصَبِ أَحَدِ السَّاقَيْنِ ، فَتَصِيرُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَقْصَرَ مِنَ الْأُخْرَى ، فَيَعْرُجُ إِذَا مَشَى بِالْمَيْلِ عَلَى الْقُصْرَى ، وَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، لِأَنَّ الْقَدَمَ سَلِيمَةٌ وَالنَّقْصَ فِي غَيْرِهَا ، كَمَا يَكْمُلُ فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ الدِّيَةُ ، وَأُذُنِ الْأَصَمِّ ، لِأَنَّ النَّقْصَ فِي غَيْرِهِ ، وَأَمَّا يَدُ الْأَعْسَمِ فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْعَسَمَ قِصَرُ الْعَضُدِ أَوِ الذِّرَاعِ ، فَتَصِيرُ إِحْدَى