أَحَدُهَا: أَنْ يُكَرِّرَ قَوْلَ: لَبَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يُكَرِّرَ قَوْلَهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَالثَّالِثُ: يُكَرِّرُ جَمِيعَ التَّلْبِيَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ . أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمُسْتَحَبَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [ الشَّرْحِ: ] ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبًا فِيهِ ، كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبَةً فِيهِ كَالصَّلَاةِ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَحَبًّا فِيهِ ، كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبًّا فِيهِ ، كَالْأَذَانِ ، وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ النَّارِ وَالِاسْتِغْفَارُ فَلِرِوَايَةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ".
مَسْأَلَةٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَنَاسِكُهِمَا الْمَرْأَةْ وَالرَّجُلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْمَرْأَةُ إحرام فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إِلَّا مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنَ السِّتْرِ ، وَأَسْتَرُ لَهَا أَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَإِنَّ لَهَا أَنْ تَلْبِسَ الْقَمِيصَ وَالْقَبَاءَ وَالدِّرْعَ وَالسَّرَاوِيلَ وَالْخِمَارَ والْخُفَّيْنِ وَالْقُفَّازَيْنِ ، وَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا فَلَا تُخَمِّرُهُ وَتَسْدِلُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ وَتُجَافِيهِ عَنْهُ وَلَا تَمَسُّهُ وَتُخَمِّرُ رَأْسَهَا فَإِنْ خَمَّرَتْ وَجْهَهَا عَامِدَةً افْتَدَتْ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَخْتَضِبَ لِلْإِحْرَامِ المراة قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمْسَحَ الْمَرْأَةُ بِيَدَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْحِنَاءِ وَلَا تُحْرِمُ وَهِيَ غَفْلٌ وَأُحِبُّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ لَيْلًا وَلَا رَمَلَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ تَطُوفُ عَلَى هَيْنَتِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَنَاسِكُهِمَا ، فَالْمَرْأَةْ وَالرَّجُلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ ، الْإِحْرَامِ ، وَالْوُقُوفِ ، وَالطَّوَافِ ، وَالسَّعْيِ ، فَأَمَّا هَيْئَاتُ الْإِحْرَامِ ، فَالْمَرْأَةُ فِيهَا مُخَالِفَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ ، كَالْقَمِيصِ ، وَالْقَبَاءِ ، وَالسَّرَاوِيلِ ، وَالْخُفَّيْنِ ، وَلُبْسِ مَا هُوَ أَسْتَرُ لَهَا: لِأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرَ جَمِيعِ بَدَنِهَا ، إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا ، وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ لُبْسِ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِالْفِدْيَةِ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ ، بِخَفْضِ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ ، وَالرَّجُلِ مَأْمُورٌ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالتَّلْبِيَةِ ، لِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ يَفْتِنُ سَامِعَهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ أَفْتَنَ مِنَ النَّظَرِ ، قَالَ الشَّاعِرُ: