يَا قَوْمُ أُذْنِي لِبَعْضِ الْحَجِّ عَاشِقَةٌ وَالْأُذُنُ تَعْشَقُ قَبْلَ الْعَيْنِ أَحْيَانًا وَالثَّالِثُ: أَنَّ حُرْمَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ ، كَمَا كَانَ حُرْمُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ فَلَا يُغَطِّيهِ ، لِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تَنْتَقِبَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَتَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ". وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مُسْنَدًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ". فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ كَشْفَ وَجْهِهَا فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ شَيْئًا مِنْهُ ، إِلَّا مَا اسْتَعْلَى مِنَ الْجَبْهَةِ وَاتَّصَلَ بِقُصَاصِ الشَّعْرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِلْمَرْأَةِ سَتْرُ رَأْسِهَا بِالْقِنَاعِ إِلَّا بِشَدِّهِ: لِأَنَّ مَا لَمْ يُمْكِنْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إِلَّا بِهِ فَهُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ ، فَإِنْ سَتَرَتْ سِوَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهَا ، بِمَا يَمَاسُّ الْبَشَرَةَ ، فَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَلَوْ غَطَّتْهُ بِكَفَّيْهَا ، لَمْ تَفْتَدِ ، كَالرَّجُلِ يَفْتَدِي إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ ، وَلَا يَفْتَدِي إِذَا غَطَّاهُ بِكَفَّيْهِ ، فَإِنْ أَسْدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَاسَّ الْبَشَرَةَ ، جَازَ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ ثَوْبًا فَتَشُدَّهُ عِنْدَ قُصَاصِ الشَّعْرِ ، كَالْكَوْرِ ، وَتُسْدِلُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ وَتُمْسِكُهُ بِيَدَيْهَا حَتَّى لَا يَمَاسَّ وَجْهَهَا ، فَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْبَلَ الرَّاكِبُ يَأْمُرُنَا أَنْ نُسْدِلَ عَلَى وُجُوهِنَا سَدْلًا"وَلِأَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُظَلِّلَ فَوْقَ رَأْسِهِ وَيُغَطِّيَهُ ، كَذَلِكَ الْمُحْرِمَةُ فِي وَجْهِهَا . وَالرَّابِعُ: لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ فِي كَفَّيْهَا ، فِيهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَلَهَا لَبْسُهُمَا ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا فِيهَا ، وَبِهِ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَعَلَ حُرْمَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ، دَلَّ عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْ سَائِرِ بَدَنِهَا . وَلِأَنَّهُ شَخْصٌ مُحْرِمٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ حُرْمُهُ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ بَدَنِهِ كَالرَّجُلِ ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَوْ مَنَعَ مِنْ تَغْطِيَةِ كَفَّيْهَا بِالْقُفَّازَيْنِ ، لَمَنَعَ مِنْ تَغْطِيَتِهَا بِالْكُمَّيْنِ ، كَالْوَجْهِ الَّذِي لَا يَحْرُمُ بِتَغْطِيَتِهِ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ، فَلَمَّا جَازَ تَغْطِيَةُ كَفَّيْهَا بِالْكُمَّيْنِ ، جَازَ بِالْقُفَّازَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْأُمِّ: لَيْسَ لَهَا لُبْسُهُمَا ، فَإِنْ لَبِسَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ ، وَبِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ ، وَابْنُ عُمَرَ لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تَنْتَقِبَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَتَلْبِسَ الْقُفَّازَيْنِ". وَلِأَنَّ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنَ الْحُرَّةِ ، يَقْتَضِي أَنْ يَتَعَلَّقَ الْإِحْرَامُ بِهِ كَالْوَجْهِ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِرَأْسِهِ فِي وُجُوبِ كَشْفِهِ تَعَلَّقَ بِسَائِرِ بَدَنِهِ فِي الْمَنْعِ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِيهِ ، مَعَ جَوَازِ تَغْطِيَتِهِ ، كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمَّا