فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا الْإِمَاءُ ، فَلَا قَسْمَ لَهُنَّ عَلَى السَّيِّدِ ، فَإِذَا أَرَادَ وَطْئَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ الإماء جَازَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ بَعْدَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ فَرْضٍ ، وَتَكْرَارٍ ، وَطَاعَةٍ ، وَنَشَاطِ نَفْسٍ ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ تَوَضَّأَ عِنْدَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ . وَأَنْكَرَ أَبُو دَاوُدَ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْوُضُوءِ: لِأَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ الْجَنَابَةِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي الطِّهَارَةِ ، وَمَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَانَ فِعْلُهُ عَبَثًا ، وَهَذَا إِنْكَارٌ مُسْتَقْبَحٌ وَقَوْلٌ مُسْتَرْذَلٌ ، وَاعْتِرَاضٌ عَلَى السُّنَّةِ . رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:"وَإِذَا جَامَعْتَ ثُمَّ أَرَدْتَ الْمُعَاوَدَةَ فَتَوَضَّأْ". وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأَ فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ عِنْدَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا: لِأَنَّهُ مَأْثُورٌ وَمَسْنُونٌ ، وَلِأَنَّ فِيهِ نَشَاطَ النَّفْسِ ، وَنُهُوضًا لِلشَّهْوَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ وَلَا تَوَضَّأَ وَلَا غَسَلَ ذَكَرَهُ ، وَوَطَأَ جَمِيعَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى أَتَى جَمِيعَهُنَّ ، جَازَ ، وَاغْتَسَلَ لَهُنَّ غُسْلًا وَاحِدًا . وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَرَوَى: وَكُنَّ يَوْمَئِذٍ تِسْعًا وَلِأَنَّ الْغُسْلَ تَدَاخَلَ كَالْحَدَثِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ إِلَى وَطْءِ أُخْرَى ، وَيَصْبِرُ حَتَّى تَسْكُنَ نَفْسُهُ ، وَتَقْوَى شَهْوَتُهُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَهَرِ ، وَالْفَهَرُ هُوَ إِذَا وَطِئَ الْمَرْأَةَ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى أُخْرَى ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ بِحَيْثُ يُرَى أَوْ يُحَسُّ بِهِ حكمه: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوَجْسِ ، وَهُوَ: أَنَّ يَطَأَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ حِسُّهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَرَائِرُ القسم بينهن ، فَالْقَسْمُ بَيْنَهُنَّ وَاجِبٌ إِذَا طَلَبْنَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُ لِإِحْدَاهُنَّ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَطَأَ غَيْرَهَا فِي يَوْمِهَا إِلَّا أَنْ يُحْلِلْنَهُ ، فَإِذَا أَحْلَلْنَهُ سَقَطَ قَسْمُهُنَّ ، وَجَازَ أَنْ يَطَأَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ كَالْإِمَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت