وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، وَلَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفَيْنِ . فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ جَمَاعَةً ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينًا عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَلَمْ يَنُبْ أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ فِيهَا ، فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ ، وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ أَجْرَى عَلَى الْحَالِفِ حُكْمَهُ ، وَعَلَى النَّاكِلِ حُكْمَهُ . وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَكَانَ الْآخَرُ بَاقِيًا ، تَحَالَفَ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَوَارِثُ الْمَيِّتِ ، وَكَانَتْ يَمِينُ الْبَاقِي عَلَى الْقَطْعِ فِي نَفْيِهِ وَإِثْبَاتِهِ ، وَيَمِينُ الْوَارِثِ عَلَى الْعِلْمِ فِي نَفْيِهِ وَعَلَى الْقَطْعِ فِي إِثْبَاتِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَهْرِ بَيْنَ أَبَوَيِ الزَّوْجَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ فَإِنْ حُكِمَ بِالصَّدَاقِ فِي مَالِ الزَّوْجِ ؛ إِمَّا لِيَسَارِهِ وَإِمَّا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي إِعْسَارِهِ ، فَلَا تَحَالُفَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَبِ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَبَطَلَ التَّحَالُفُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ أَبَا الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَأَبَا الزَّوْجَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ . وَإِنَّ حُكِمَ بِالصَّدَاقِ عَلَى أَبِي الزَّوْجِ جَازَ التَّحَالُفُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْذُلَ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ عَنِ ابْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . فَعَلَى هَذَا لِأَبِي الزَّوْجِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ صِغَرِ ابْنِهِ وَمَعَ كِبَرِهِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لِأَبِي الزَّوْجَةِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ صِغَرِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ زَوْجُ الْأَمَةِ وَسَيِّدُهَا فِي قَدْرِ صَدَاقِهَا ، تَحَالَفَ عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ دُونَ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ دُونَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً كَانَتْ هِيَ الْمُحَالِفَةَ دُونَ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا ، وَمَهْرَ الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا .
[ الْقَوْلُ فِي /1 L11224 اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ /1 ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَا قَبَضَتْ مَهْرَهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ ، فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِإِقْرَارِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَمَنْ إِلَيْهِ الْحَقُّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَدْرِهِ ، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ أَقْبَضْتُكِ مَهْرَكِ ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: لَمْ أَقْبِضْهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا ، أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ قَبْلَ الزِّفَافِ أَوْ بَعْدَهُ .