أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى الْأَبِ تَعْجِيلَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى اخْتِيَارِ الِابْنِ إِذَا بَلَغَ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَبْدُ ، فَهَلْ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إِجْبَارٌ: لِأَنَّهُ مِنْ مَلَاذِهِ وَشَهَوَاتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ إِجْبَارُهُ كَمَا يُجْبِرُ أَمَتَهُ ، وَلِمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ: أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، بِأَنَّ لَهُ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ اكْتِسَابَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَعَلَيْهِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ الْتِزَامُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَافْتَرَقَا ، وَإِذَا جُوِّزَ لَهُ إِجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنَّ يُكْرِهَهُ عَلَى نِكَاحِ مَنْ بِهَا أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ: لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْهُمْ وَتَعَذُّرِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهِنَّ ، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِالْأَمَةِ: لِأَنَّهَا تُكَافِئُهُ ، وَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِكَاحِهِ بِهَا عَيْبٌ لَيْسَ مِنْهُ . وَهَلْ لِلْأَبِ وَالسَّيِّدِ إِذَا كَانَ فِي ابْنِهِ وَعَبْدِهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِمَنْ يُسَاوِيهِ فِي الْعُيُوبِ ؟ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُنْكِحُ أَمَةَ الْمَرْأَةِ وَلَيُّهَا بِإِذْنِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا بِنَفْسِهَا حَتَّى يَأْذَنَ وَلِيُّهَا فِي تَزْوِيجِهَا: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا . وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ لَهَا تَزْوِيجَ نَفْسِهَا ، فَجَازَ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ أَمَتَهَا . وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً ، أَوْ صَغِيرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ - أَعْنِي هَذِهِ السَّيِّدَةَ - بَالِغَةً رَشِيدَةً: لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَسَوَاءً كَانَتِ السَّيِّدَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، وَسَوَاءً كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ عَصَبَةً مِمَّنْ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، فَإِذَا أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا الَّذِي هُوَ أَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِنِكَاحِهَا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا ، جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ مُنَاسِبٌ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهَا ، وَلَا يُرَاعَى إِذْنُ الْأَمَةِ مَعَ إِذْنِ السَّيِّدَةِ: لِأَنَّ الْأَمَةَ تُخَيَّرُ عَلَى النِّكَاحِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِئْذَانُهَا فِيهِ .
فَصْلٌ إِنْ كَانَتِ السَّيِّدَةُ صَغِيرَةً غَيْرَ بَالِغَةٍ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا سِوَى الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتِ السَّيِّدَةُ صَغِيرَةً غَيْرَ بَالِغَةٍ: لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا سِوَى الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا ، وَفِي جَوَازِهِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: يَجُوزُ لَهُمَا تَزْوِيجُهَا كَمَا يُزَوِّجَانِ سَيِّدَتَهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ اكْتِسَابِ الْمَهْرِ لَهَا وَالنَّفَقَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا تَزْوِيجُهَا حَتَّى تُبَلَّغَ السَّيِّدَةُ فَتَأْذَنُ: لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ مُفْضٍ إِلَى نُقْصَانِ ثَمَنِهَا ، وَرُبَّمَا أَدَّى الْحَبَلُ إِلَى تَلَفِهَا ، وَذَلِكَ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ . وَهَلْ لِلْأَبِ إِذَا كَانَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةٌ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اعْتِبَارًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعْلِيلِهِمَا .
فَصْلٌ أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُمَا عَبْدٌ فَأَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا لَمْ يَجُزْ
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُمَا عَبْدٌ فَأَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ ، وَفِي الْمُتَوَلِّي لِتَزْوِيجِهِ وَجْهَانِ: