فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 8432

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أُسْقِطَ الْقَطْعُ عَنْهُ: لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ . وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مَدْخُولٌ ، وَتَعْلِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِرَدِّ الْعَيْنِ بِوُجُوبِ قَطْعِهِ لَا يَصِحُّ: لِأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ قَطْعِهِ . وَتَعْلِيلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لِإِسْقَاطِ قَطْعِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا: لِأَنَّ بَدَلَهُ مُسْتَحَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَ الْبَدَلُ مُوجِبًا لِقَطْعِهِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ، إِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ، فَسَوَاءً كَانَ إِقْرَارُهُ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ فِي يَدِهِ ، أَوْ بِمُسْتَهْلَكٍ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُ وَلَيِّهِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَبْدِ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكٌ فَجَازَ أَنْ يُلْزَمَ تَصْدِيقُهُ ، وَالْوَلِيُّ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَمْ يُلْزَمْ تَصْدِيقُهُ . فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ مَقْبُولٌ عَلَى سَيِّدِهِ كَانَ إِقْرَارُ السَّفِيهِ مَقْبُولًا فِي مَالِهِ فَيُقْطَعُ وَيُغَرَّمُ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنْ إِقْرَارَ الْعَبْدِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَأَنَّهُ لَازِمٌ فِي ذِمَّتِهِ ، فَفِي إِقْرَارِ السَّفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ إِقْرَارَهُ مَقْبُولٌ بِخِلَافِ الْعَبْدِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مُقِرٌّ فِي غَيْرِ مِلْكٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ مِنْهُ ، وَالسَّفِيهُ مُقْرِضُ مِلْكٍ ، فَيُنَفَّذُ إِقْرَارُهُ فِيهِ . فَعَلَى هَذَا يُقْطَعُ وَيُغَرَّمُ السَّرِقَةَ فِي مَالِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إِقْرَارَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا فَالْحَجْرُ قَدْ مُنِعَ مِنْ نُفُوذِ إِقْرَارِهِ فِيهِ ، فَصَارَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ: لِأَنَّ لِلْعَبْدِ ذِمَّةً يَثْبُتُ الْغُرْمُ فِيهَا إِذَا أُعْتِقَ ، وَلَيْسَ لِلسَّفِيهِ ذِمَّةٌ يَثْبُتُ فِيهَا الْغُرْمُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ الْغُرْمُ عَنْهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ . وَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَطْعَ لِسُقُوطِ الْغُرْمِ . وَالثَّانِي: يُقْطَعُ ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْغُرْمَ بِالْإِبْرَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ بَيْعِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ

بيع الكلب باطل وثمنه حرام ولا قيمة على متلفه بمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت