وَالثَّالِثُ: إِنَّهَا التِّجَارَةُ . فَإِنْ قِيلَ فَلَمَّا ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ: قِيلَ: لِأَمْرٍ عَلِمَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى الْمَعْلُومَاتِ بِهَذَا الِاسْمِ: لِأَنَّ مَا عُلِمَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ يَقَعُ فِيهَا كَالتَّعْرِيفِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ ، كَمَا أَنَّ الْحَجَّ أَشْهَرٌ مَعْلُومَاتٌ مِنْ أَجْلِ مَا عُلِمَ فِيهِنَّ مِنَ الْحَجِّ وَسَمَّى الْمَعْدُودَاتِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فضلها: لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَحْكَامِ فِي الرَّمْيِ وَالتَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَوْمُ النَّحْرِ يَقَعُ فِيهِ النَّحْرُ قِيلَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ يَقَعُ لِمَا يَتَعَلَّقُ الْإِحْلَالُ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ أَيُّ الْأَيَّامِ أَشْرَفُ: الْمَعْلُومَاتُ أَوِ الْمَعْدُودَاتُ ؟ قِيلَ الْمَعْلُومَاتُ أَشْرَفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ، [ الْفَجْرِ: ] ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ ، إِلَّا الْمُعَفَّرُ فِي التُّرَابِ ."
جُمْلَةُ الْهَدْيِ ضَرْبَانِ وَاجِبٌ وَغَيْرُ وَاجِبٍ