الْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَيُشْكِلَ: فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْجُمْعَةُ لِلْأَعْظَمِ إِذَا اعْتَبَرْنَا حُضُورَ السُّلْطَانِ دُونَ السَّبْقِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا جُمْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا اعْتَبَرْنَا السَّبْقَ ، فَعَلَى هَذَا تَلْزَمُهُمُ الْإِعَادَةُ ، قَوْلًا وَاحِدًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَا قَدْ صَلَّيَا مَعًا . فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يُعْتَبَرُ فِي السَّبْقِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَذَكَرُهُ الْمُزَنِيُّ فِي"جَامِعِهِ"أَنَّ اعْتِبَارَ السَّبْقِ: بِالْإِحْرَامِ ، فَأَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا كَانَ سَابِقًا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسْبَقَ سَلَامًا: لِأَنَّ الْجُمْعَةَ تَنْعَقِدُ بِالْإِحْرَامِ ، وَإِذَا انْعَقَدَتْ بِهِ مَنَعَتْ مِنَ انْعِقَادِ غَيْرِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالسَّلَامِ ، فَأَيُّهُمَا سَلَّمَ أَوَّلًا كَانَ سَابِقًا وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرُ أَسْبَقَ إِحْرَامًا: لِأَنَّ سُقُوطَ الْفُرُوضِ يَكُونُ بِصِحَّةِ الْأَدَاءِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْفَرَاغِ دُونَ الْإِحْرَامِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .