فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 8432

أَحَدُهُمَا: يُبْنَى إِذَا قِيلَ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُعِدْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَسْتَأْنِفُ إِذَا قِيلَ: لَوْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَعَادَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى اجْتِهَادٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُبْنَى عَلَى الْجِهَةِ الْأَوْلَى وَلَا يَسْتَدْبِرُ إِلَى الثَّانِيَةِ: لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِ اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ إِلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ، كَمَا لَوْ بَانَ لَهُ صَلَاةٌ ثَانِيَةٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى اسْتِقْبَالِ جِهَةٍ يَعْتَقِدُهَا غَيْرَ قِبْلَةٍ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا اسْتَدَارَ إِلَيْهَا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُعِدْ

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الشَّرْعِ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا ، أَوْ مُنْفَرِدًا وَ إِنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اسْتَأْنَفَ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ، فَأَمَّا إِنْ لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ وَالْبِنَاءُ إلى القبلة لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا فَيَنْحَرِفُ وَيَبْنِي وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ بَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ تَحَرَّفَا جَمِيعًا ، وَبَنَيَا وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لِإِمَامِهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ إِمَامَتِهِ ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى الِائْتِمَامِ مُنْحَرِفًا ، أَوْ غَيْرَ مُنْحَرِفٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، لِاخْتِلَافِ جِهَتِهِ ، وَجِهَةِ إِمَامِهِ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فَإِنْ يَنْحَرِفْ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْمَأْمُومِينَ ، فَإِنْ بَانَ لَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ تَحَرَّفُوا بِانْحِرَافِهِ ، وَبَنُوا مَعَهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ أَخْرَجُوا نُفُوسَهُمْ مِنْ إِمَامَتِهِ ، فَإِنْ أَقَامُوا عَلَى الِائْتِمَامِ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ إِنِ انْحَرَفُوا فَهُمْ لَا يَرَوْنَ الِانْحِرَافَ قِبْلَةً ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفُوا فَعِنْدَهُمْ أَنَّ إِمَامَهُمْ إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ أَعْمَى فَيَنْحَرِفُ بِانْحِرَافِ إِمَامِهِ وَيُجْزِئُهُ: لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْقِبْلَةِ فَكَانَ اتِّبَاعُهُ لِإِمَامِهِ أَوْلَى مِنَ اتِّبَاعِهِ لِغَيْرِ إِمَامِهِ ، وَلِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فِي اجْتِهَادِ إِمَامِهِ

فَصْلٌ إِذَا دَخَلَ الْبَصِيرُ فِي صَلَاتِهِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ شَكَّ فِي الْقِبْلَةِ فِي تَضَاعِيفِهَا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ

فَصْلٌ: إِذَا دَخَلَ الْبَصِيرُ فِي صَلَاتِهِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ شَكَّ فِي الْقِبْلَةِ فِي تَضَاعِيفِهَا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا حُكْمَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ ، لِأَنَّهُ عَلَى الْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَرَ غَيْرَهَا ، وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ شَاكًّا فِي الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ صَوَابَهَا فِي تَضَاعِيفِ صَلَاتِهِ اسْتَأْنَفَهَا ، لِأَنَّ مَا ابْتَدَأَ مِنْهَا مَعَ الشَّكِّ بَاطِلٌ ، وَلَوْ كَانَ الْبَصِيرُ فِي ظُلْمَةٍ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ فَصَلَّى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ثُمَّ عَلِمَ صَوَابَ جِهَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت