قَالَ:"إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ وَالَنَّشُّ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، فَأَمَرَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِقَطْعِهِ . وَرَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّهُ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اقْطَعْ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ . فَقَالَ: مَا الَّذِي سَرَقَ ؟ فَقَالَ: مِرْآةً لِامْرَأَتِي ، ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا . فَقَالَ: أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ . وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا مَنَعَا مِنْ قَطْعِ عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَقَالَا: مَالُكُمْ سَرَقَ مَالَكُمْ . فَصَارَ إِجْمَاعًا: لِأَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَهُمْ سَيِّدُ الْعَبْدِ حِينَ سَأَلَ قَطْعَهُ . قِيلَ: إِنَّمَا يُؤَثِّرُ خِلَافُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يَعُدْ قَوْلُهُ خِلَافًا . وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الْعَبْدِ لَمَّا كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً فِي مَالِ سَيِّدِهِ كَانَتْ شُبْهَةً لَهُ فِي سُقُوطِ قَطْعِهِ ، كَالْوَالِدِ فِي مَالِ الْوَلَدِ . وَلِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ يَدٌ لِسَيِّدِهِ ، فَصَارَ مَا سَرَقَهُ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ يَدِهِ فَلَمْ يُقْطَعْ . وَلِأَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ ، وَفِي قَطْعِ عَبْدِهِ فِي مَالِهِ اسْتِهْلَاكٌ لِمَالِهِ ، فَأَمَّا زِنَاهُ بِأَمَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَسْقُطُ فِيهِ الْحَدُّ: لِأَنَّ الْحِرْزَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَثُبُوتُ الْيَدِ فِيهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، فَخَالَفَ بِذَلِكَ قَطْعَ السَّرِقَةِ ."
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَالْمُكَاتَبِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ هل عليهم قطع إذا سرقوا ؟ ، وَمَنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ . وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ وَعَبْدُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ عَنْ جَمِيعِهِمْ: لِثُبُوتِ رِقِّهِ عَلَيْهِمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا عَلَى زَوْجٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ زَوْجَتِهِ وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا ، وَلَا عَلَى عَبْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ: لِلْأَثَرِ وَالشُّبْهَةِ"