فهرس الكتاب

الصفحة 6334 من 8432

بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا فِي خِلْسَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ فِي النِّصَابِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْحِرْزُ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ . وَقَالَ دَاوُدُ: يُقْطَعُ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الِاسْتِخْفَاءُ بِأَخْذِهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ نَهْبًا أَوْ جِنَايَةً لَمْ يُقْطَعْ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُقْطَعُ ، فَأَمَّا الْمُخْتَلِسُ فَإِنْ سَرَقَ مَا اخْتَلَسَهُ مِنْ حِرْزٍ قُطِعَ ، وَإِنِ اخْتَلَسَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ . وَهَذَا نَصٌّ . وَلِأَنَّ السَّرِقَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُسَارَقَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا ، وَيُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ الْمُنْتَهِبِ وَالْجَانِي بِاسْتِنْفَارِ النَّاسِ عَلَى الْمُنْتَهِبِ ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْجَانِي . فَإِنْ قِيلَ: فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ مُجَاهِرٌ وَيُقْطَعُ . قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ مَا أَخَذَهُ لِعَدَمِ مَنْ يُسْتَنْفَرُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعَانُ بِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا عَلَى عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ آبِقًا وَغَيْرَ آبِقٍ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ إِنْ كَانَ آبِقًا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ . فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ العبد ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَإِنْ هَتَكَ بِهِ حِرْزًا . وَقَالَ دَاوُدُ: يُقْطَعُ: احْتِجَاجًا بِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَكَمَا يُحَدُّ إِذَا زَنَا بِأَمَةِ سَيِّدِهِ ، كَمَا يُحَدُّ إِذَا زَنَا بِأَمَةِ غَيْرِهِ ، وَخَالَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ: احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت