فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 8432

فَعَلَى هَذَا إِذَا مَنَعَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِالْمَرَضِ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ ، كَمَا لَوْ مَرِضَتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، وَكَانَ لَهَا النَّفَقَةُ ؛ لَأَنَّ الْمَرَضَ الْحَادِثَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ ، وَإِنْ مَنَعَ مِنَ الْوَطْءِ كَالْحَيْضِ .

مَسْأَلَةٌ الْقَوْلُ فِي إِفْضَاءِ الزَّوْجَةِ

[ الْقَوْلُ فِي /1 L16756 L11391 L27392 L23619 إِفْضَاءِ الزَّوْجَةِ /1 ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ أَفْضَاهَا فَلَمْ تَلْتَئِمْ ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا ، وَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا ، وَلَهَا مَنْعُهُ أَنْ يُصِيبَهَا حَتَّى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الَّذِي إِنْ عَادَ لَمْ يَنْكَأْهَا ، وَلَمْ يَزِدْ فِي جُرْحِهَا ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ وَطَأَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا بِشِدَّةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيلَاجِ . وَالْإِفْضَاءُ: هُوَ أَنْ يَتَخَرَّقَ الْحَاجِزُ الَّذِي بَيْنَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ ؛ لِأَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ فِي مَخْرَجِ الْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ ، فَأَمَّا الْبَوْلُ فَمَخْرَجُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ ، فَإِذَا بَالَغَ الْوَاطِئُ فِي إِيلَاجِهِ خَرَقَ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ ، فَهَذَا هُوَ الْإِفْضَاءُ . وَوَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، فَجَعَلَ الْإِفْضَاءَ خَرْقَ الْحَاجِزِ بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ حَتَّى يَصِيرَ السَّبِيلَانِ وَاحِدًا ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ قَائِلِهِ . فَإِذَا أَفْضَى زَوْجَتَهُ بِوَطْئِهِ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ ، وَالدِّيَةُ بِالْإِفْضَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَوْلُ مُسْتَمْسِكًا أَوْ مُسْتَرْسِلًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَطَأَ أَجْنَبِيَّةً بِشُبْهَةٍ أَوِ اسْتَكْرَهَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَأَفْضَاهَا ، كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَمَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ طَاوَعَتْهُ عَلَى الزِّنَا ، كَانَ عَلَيْهِ دِيَةُ الْإِفْضَاءِ دُونَ الْمَهْرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَفْضَى زَوْجَتَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ أَفْضَى أَجْنَبِيَّةً بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ مُسْتَرْسِلًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْإِفْضَاءِ وَلَا مَهْرَ فِي الْوَطْءِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ مُسْتَمْسِكًا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ وَثُلُثُ الدِّيَةِ بِالْإِفْضَاءِ كَالْجَائِفَةِ ، وَإِنْ أَفْضَى أَجْنَبِيَّةً بِوَطْءِ إِكْرَاهٍ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ الْمَهْرِ . وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْإِفْضَاءِ حُكُومَةٌ . وَالْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ هَاهُنَا فِي إِفْضَاءِ الزَّوْجَةِ ، وَإِفْضَاءُ مَنْ سِوَاهَا لَهُ مَوْضُوعٌ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ . وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ إِفْضَاءَ الزَّوْجَةِ هَدْرٌ ، لَا يُضْمَنُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ عَنْ مُسْتَحَقٍّ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ إِذَا سَرَى إِلَى النَّفْسِ لَمْ يُضْمَنْ ؛ لِحُدُوثِهِ عَنْ مُسْتَحَقٍّ ، كَذَلِكَ الْإِفْضَاءُ سَرَى عَنْ وَطْءٍ مُسْتَحَقٍّ فَوَجَبَ أَلَّا يُضْمَنَ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهَا جِنَايَةٌ تَنْفَكُّ عَنِ الْوَطْءِ ، فَوَجَبَ أَلَّا يَسْقُطَ أَرْشُهَا بِاسْتِحْقَاقِ الْوَطْءِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَقَطَعَ يَدَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِغَيْرِ مَا تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ عِنْدَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت