فهرس الكتاب

الصفحة 6943 من 8432

اعْتِبَارَهَا بِزَمَانِ الصَّلَاةِ أَوْلَى: لِأَنَّهُ يَتَمَاثَلُ وَلَا يَخْتَلِفُ وَبِفِعْلِ الصَّلَاةِ يَخْتَلِفُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَهُوَ أَنَّ دَلَائِلَ الشَّرْعِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ الْمَذَاهِبِ الْمُتَعَدِّدَةِ: لِحُدُوثِ الْمَذَاهِبِ عَنِ الْأَدِلَّةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُجْعَلَ الْمَذَاهِبُ أَدِلَّةً . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَهُوَ أَنَّ فِعْلَهَا مُعْتَبَرٌ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِفَوَاتِ فِعْلِهَا دُونَ وَقْتِهَا ، وَلَيْسَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ بِمَثَابَتِهَا ، وَعَلَى أَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ ، وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ جَازَ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ ، وَجَازَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَلَوْ تَعَلَّقَا فِي وَقْتِهِمَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ تُجْزِئْ إِذَا لَمْ تَقُمِ الصَّلَاةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَا يُقْطَعُ مِنَ الْحَيَوَانِ عِنْدَ الذَّبْحِ

مَا يُقْطَعُ مِنَ الْحَيَوَانِ عِنْدَ الذَّبْحِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"قَالَ: وَالذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، وَهِيَ مَا لَا حَيَاةَ بَعْدَهُ إِذَا قُطِعَ وَكَمَالُهَا بِأَرْبَعٍ: الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ ، وَأَقَلُّ مَا يُجَزِئُ مِنَ الذَّكَاةِ أَنْ يَبِينَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِفَرْيِ الْأَوْدَاجِ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَى إِلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَانِ عِرْقَانِ قَدْ يَنْسَلَّانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ ثُمَّ يَحْيَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا التَّطَّيْيِبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ ، أَيْ طَيِّبَةٌ ، فَسَمَّى بِهَا ذَبْحَ الْحَيَوَانِ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ أَكْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا الْقَطْعُ ، فَسُمِّيَ بِهَا ذَبْحُ الْحَيَوَانِ لِقَطْعِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْقَتْلُ فَسُمِّيَ بِهَا ذَبْحُ الْحَيَوَانِ لِقَتْلِهِ ، وَالذَّكَاةُ حَالَتَانِ: كَمَالٌ ، وَإِجْزَاءٌ . فَأَمَّا حَالُ الْكَمَالِ ، فَيَكُونُ بِقَطْعِ أَرْبَعَةٍ: الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ ، فَأَمَّا الْحُلْقُومُ فَهُوَ مَجْرَى النَّفْسِ فِي مُقَدَّمِ الرَّقَبَةِ ، وَأَمَّا الْمَرِيءُ فَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَلِي الْحُلْقُومَ ، وَبِهِمَا تُوجَدُ الْحَيَاةُ ، وَبِفَقْدِهِمَا تُفْقَدُ الْحَيَاةُ ، وَأَمَّا الْوَدَجَانِ فَهُمَا عِرْقَانِ فِي جَنْبَيِ الْعُنُقِ مِنْ مُقَدَّمِهِ ، وَلَا تَفُوتُ الْحَيَاةُ بِفَوَاتِهِمَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُمَا قَدْ يَنْسَلَّانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ ثُمَّ يَحْيَيَانِ ، وَالْوَدَجَانِ اسْمٌ لَهُمَا فِي الْبَهِيمَةِ ، وَيُسَمَّيَانِ فِي الْإِنْسَانِ الْوَرِيدَيْنِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق: 16 ] وَلَكِنْ لَمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ سَمَّاهُ فِيهِمَا بِاسْمٍ وَاحِدٍ إِفْهَامًا لِلْعَامَّةِ ، فَهَذَا حَالُ الْكَمَالِ فِي الذَّكَاةِ بِقَطْعِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ . وَأَمَّا حَالُ الْجَوَازِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِجْزَاءَ الذَّبْحِ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت