فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 8432

ذَبِيحَتَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ . قَالُوا: وَتَقْدِيرُهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يَقِينٌ وَتَقْدِيرُهَا بِزَمَانِ الصَّلَاةِ اجْتِهَادٌ ، فَكَانَ اعْتِبَارُ وَقْتِهَا بِالْيَقِينِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِهِ بِالِاجْتِهَادِ: وَلِأَنَّ تَقْدِيرَهَا بِالْفِعْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَبِالزَّمَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْأَخْذُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِالِاخْتِلَافِ . وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ:"لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ"، فَقَامَ خَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي فَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ فَعَلْتَ فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ قَالَ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَقَالَ: هُوَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ لَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . فَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ فِيهِ: أَنَّهُ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِصَلَاةِ الْمُضَحِّي لَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمُضَحِّي ، يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ مُنْفَرِدًا ، وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِعْلُهُ لِلصَّلَاةِ اتِّفَاقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَقْتَ الصَّلَاةِ . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْقُرَى تَعَلَّقَتْ بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، كَالصَّلَاةِ طَرْدًا وَالْكَفَّارَاتِ عَكْسًا: وَلِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ وَقْتًا لِلذَّبْحِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْقُرَى ، كَانَ وَقْتًا لِلذَّبْحِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، كَمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ طَرْدًا وَعَكْسُهُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِمْ فِي أَهْلِ الْقُرَى أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِذَبْحِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِذَبْحِ أَهْلِ الْقُرَى ، كَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ: وَلِأَنَّ مَا تَوَقَّتَ مِنَ الْعِبَادَاتِ إِذَا تَقَدَّرَ آخِرُهُ بِالْوَقْتِ تَقَدَّرَ أَوَّلُهُ بِالْوَقْتِ كَالصَّلَاةِ طَرْدًا وَالزَّكَاةِ عَكْسًا: وَلِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ زَمَانِ الذَّبْحِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا بِالْوَقْتِ كَالطَّرَفِ الْأَخِيرِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: لَا ذَبْحَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِمَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَضَى ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ وَقْتُ صَلَاتِهِ وَهُوَ مَا قُلْنَاهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْإِمَامُ كَمَا قَالَ: مَنْ أَدَّى رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ . يُرِيدُ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمِصْرِ كَمَا عَدَلُوا بِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْقُرَى ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ اعْتِبَارَهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يَقِينٌ وَبِزَمَانِهَا اجْتِهَادٌ . فَهُوَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت