فهرس الكتاب

الصفحة 7156 من 8432

وَالثَّالِثُ: مَا قَالَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ . وَالرَّابِعُ: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ إِنْ كَفَّرَ بِالْحِنْطَةِ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ ، وَإِنْ كَفَّرَ بِالتَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا ، وَعَنْهُ فِي الزَّبِيبِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: صَاعٌ كَالتَّمْرِ . وَالثَّانِيَةُ: نِصْفُ صَاعٍ كَالْبُرِّ . وَالْخَامِسُ: مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ مُسْلِمٍ مُدًّا وَاحِدًا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ أَخْرَجَ مِنَ الْحُبُوبِ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ ، وَهَكَذَا كُلُّ كَفَّارَةٍ أَمْسَكَ عَنْ تَقْدِيرِ الْإِطْعَامِ فِيهَا ، مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِطْعَامًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُقَدَّرُ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ وَاحِدٍ فِي أَيِّ بَلَدٍ كَفَّرَ ، وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالدَّلِيلُ . فَأَمَّا الْكِتَابُ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 89 ] فَكَانَ الْأَوْسَطُ مَحْمُولًا عَلَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ ، فَأَوْسَطُ الْقَدْرِ فِيمَا يَأْكُلُهُ كُلُّ إِنْسَانٍ رِطْلَانِ مِنْ خُبْزٍ ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ مِنْ حَبٍّ إِذَا أَخْبَزَ كَانَ رِطْلَانِ مِنْ خُبْزٍ هُوَ أَوْسَطَ الْكَفَّارَةِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الْوَاطِئِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقَالَ: لَا أَجِدُ ، فَأُتِيَ بِفَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ: أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَالْفَرَقُ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا يَكُونُ سِتِّينَ مُدًّا ، فَجَعَلَ لِكُلِّ مِسْكِينَ مُدًّا ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ فَهُوَ أَنَّ إِطْلَاقَ الْإِطْعَامِ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ بِالنَّصِّ لَكَانَ مُعْتَبَرًا بِالْعُرْفِ ، وَعُرْفُ مَنِ اعْتَدَلَ أَكْلُهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُسْرِفِينَ وَلَا مِنَ الْمُقَتِّرِينَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْمُدِّ فِي أَكْلِهِ ، وَلَيْسَ يَنْتَهِي إِلَى صَاعٍ ، هُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَمَا خَرَجَ عَنِ الْفَرَقِ لَمْ يُعْتَبَرْ إِلَّا بِنَصٍّ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَدَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِطْعَامَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى بِمُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، فَلِمَا لَا جَعَلْتُمُوهُ أَصْلًا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَقَدَّرْتُمُوهُ بِمُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، قِيلَ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا قُدِّرَ فِي كَفَّارَةِ الْوَاطِئِ بِمُدٍّ ، وَفِي كَفَّارَةِ الْأَذَى بِمُدَّيْنِ ، وَتَرَدَّدَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بَيْنَ أَصْلَيْنِ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ تَعْيِنٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا خُفِّفَتْ فِدْيَةُ الْأَذَى بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ تَغَلَّظَتْ بِمِقْدَارِ الطَّعَامِ ، وَلَمَّا غُلِّظَتْ كَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ بِتَرْتِيبِ الْإِطْعَامِ عَلَى الصِّيَامِ تَخَفَّفَتْ بِمِقْدَارِ الْإِطْعَامِ تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا فِي أَنْ تَتَغَلَّظَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ وَجْهٍ ، وَتَتَخَفَّفُ مِنْ وَجْهٍ .

لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ فِي الْكَفَّارَةِ قِيمَةَ الطَّعَامِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ دَرَاهِمَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَمْدَادِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت