وَهَكَذَا اللَّعِبُ بِالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، الْمُفَوَّضَةِ إِلَى الْكَعَابِ ، وَمَا ضَاهَاهَا ، فِي حُكْمِ النَّرْدِ فِي التَّحْرِيمِ . وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ حكمه وهل تقبل شهادة لاعبه فَهُوَ حَدَسِيٌّ لَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ .
الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْغِنَاءِ: مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ يُدِيمُ الْغِنَاءَ وَيَغْشَاهُ الْمُغَنُّونُ مُعْلِنًا ، فَهَذَا سَفَهٌ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَقِلُّ لَمْ تُرَدَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْغِنَاءِ . وَالثَّانِي: فِي أَصْوَاتِ الْمَلَاهِي . وَأَمَّا الْغِنَاءُ: فَمِنَ الصَّوْتِ مَمْدُودٌ ، وَمِنَ الْمَالِ مَقْصُورٌ ، كَالْهَوَاءِ وَهُوَ مِنَ الْجَوِّ مَمْدُودٌ ، وَمِنْ هَوَى النَّفْسِ مَقْصُورٌ . كَتَبَ إِلَيَّ أَخِي مِنَ الْبَصْرَةِ وَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقُهُ لِلِقَائِي بِبَغْدَادَ شِعْرًا قَالَ فِيهِ: طِيبُ الْهَوَاءِ بِبَغْدَادٍ يُشَوِّقُنِي قِدْمًا إِلَيْهَا وَإِنْ عَاقَتْ مَقَادِيرُ فَكَيْفَ صَبْرِي عَنْهَا الْآنَ إِذْ جَمَعَتْ طِيبَ الْهَوَاءَيْنِ مَمْدُودٌ وَمَقْصُورُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِبَاحَةِ الْغِنَاءِ وَحَظْرِهِ ، فَأَبَاحَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَحَظَرَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ . وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي أَصَحِّ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يُبِيحُوهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَمْ يَحْظُرُوهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَتَوَسَّطُوا فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَبَاحَهُ ، بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ مَرَّ بِجَارِيَةٍ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ تُغَنِّي وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ عَلَيَّ وَيْحَكُمَا إِنْ لَهَوْتُ مِنْ حَرَجِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا حَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"